تفسير القرطبي

سورة الطور الآية ٤٥

فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَٰقُوا۟ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴿٤٥﴾
" فَذَرْهُمْ " مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف . " حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمهمْ الَّذِي فِيهِ يَصْعَقُونَ " بِفَتْحِ الْيَاء قِرَاءَة الْعَامَّة , وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَعَاصِم بِضَمِّهَا . قَالَ الْفَرَّاء : هُمَا لُغَتَانِ صَعِقَ وَصُعِقَ مِثْل سَعِدَ وَسُعِدَ . قَالَ قَتَادَة : يَوْم يَمُوتُونَ . وَقِيلَ : هُوَ يَوْم بَدْر . وَقِيلَ : يَوْم النَّفْخَة الْأُولَى . وَقِيلَ : يَوْم الْقِيَامَة يَأْتِيهِمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب مَا يُزِيل عُقُولهمْ . وَقِيلَ : " يُصْعَقُونَ " بِضَمِّ الْيَاء مِنْ أَصْعَقَهُ اللَّه .
فدع- يا محمد- هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يهلكون , وهو يوم القيامة.
فدع -أيها الرسول- هؤلاء المشركين حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يُهْلكون، وهو يوم القيامة.
"فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ" يَمُوتُونَ
وَقَالَ اللَّه تَعَالَى " فَذَرْهُمْ " أَيْ دَعْهُمْ يَا مُحَمَّد" حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمهمْ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ " وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة .
وَقَوْله : { فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَدَعْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يَهْلِكُونَ , وَذَلِكَ عِنْد النَّفْخَة الْأُولَى. وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فِيهِ يُصْعَقُونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار سِوَى عَاصِم بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ " يَصْعَقُونَ " , وَقَرَأَهُ عَاصِم { يُصْعَقُونَ } بِضَمِّ الْيَاء , وَالْفَتْح أَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيْنَا ; لِأَنَّهُ أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا , وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَائِزَة , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : صَعِقَ الرَّجُل وَصُعِقَ , وَسَعِدَ وَسُعِدَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّعْق بِشَوَاهِدِهِ , وَمَا قَالَ فِيهِ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته .
مشاركة الموضوع