تفسير القرطبي

سورة الطور الآية ٢٥

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ ﴿٢٥﴾
قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِذَا بُعِثُوا مِنْ قُبُورهمْ سَأَلَ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقِيلَ : فِي الْجَنَّة " يَتَسَاءَلُونَ " أَيْ يَتَذَاكَرُونَ مَا كَانُوا فِيهِ فِي الدُّنْيَا مِنْ التَّعَب وَالْخَوْف مِنْ الْعَاقِبَة , وَيَحْمَدُونَ اللَّه تَعَالَى عَلَى زَوَال الْخَوْف عَنْهُمْ . وَقِيلَ : يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِمَ صِرْت فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة ؟
وأقبل أهل الجنة, يسأل بعضهم بعضا عن عظيم ما هم فيه وسببه,
وأقبل أهل الجنة، يسأل بعضهم بعضًا عن عظيم ما هم فيه وسببه، قالوا: إنا كنا قبل في الدنيا- ونحن بين أهلينا- خائفين ربنا، مشفقين من عذابه وعقابه يوم القيامة. فمنَّ الله علينا بالهداية والتوفيق، ووقانا عذاب سموم جهنم، وهو نارها وحرارتها. إنا كنا من قبلُ نضرع إليه وحده لا نشرك معه غيره أن يقينا عذاب السَّموم ويوصلنا إلى النعيم، فاستجاب لنا وأعطانا سؤالنا، إنه هو البَرُّ الرحيم. فمن بِره ورحمته إيانا أنالنا رضاه والجنة، ووقانا مِن سخطه والنار.
"وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ" يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَمَا وَصَلُوا إلَيْهِ تَلَذُّذًا وَاعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ
أَيْ أَقْبَلُوا يَتَحَادَثُونَ وَيَتَسَاءَلُونَ عَنْ أَعْمَالهمْ وَأَحْوَالهمْ فِي الدُّنْيَا وَهَذَا كَمَا يَتَحَدَّث أَهْل الشَّرَاب عَلَى شَرَابهمْ إِذَا أَخَذَ فِيهِمْ الشَّرَاب بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرهمْ .
وَقَوْله : { وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } . . . الْآيَة , يَقُول تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَقْبَلَ بَعْض هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَلَى بَعْض , يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يَكُون مِنْهُمْ عِنْد الْبَعْث مِنْ قُبُورهمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 25055 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ } قَالَ : إِذَا بُعِثُوا فِي النَّفْخَة الثَّانِيَة .
مشاركة الموضوع