تفسير القرطبي

سورة الطور الآية ١٥

أَفَسِحْرٌ هَٰذَآ أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ ﴿١٥﴾
اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّوْبِيخ وَالتَّقْرِيع ; أَيْ يُقَال لَهُمْ : " أَفَسِحْر هَذَا " الَّذِي تَرَوْنَ الْآن بِأَعْيُنِكُمْ

وَقِيلَ : " أَمْ " بِمَعْنَى بَلْ ; أَيْ بَلْ كُنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْقِلُونَ .
أفسحر ما تشاهدونه من العذاب أم أنتم لا تنظرون؟
أفسحر ما تشاهدونه من العذاب أم أنتم لا تنظرون؟ ذوقوا حرَّ هذه النار، فاصبروا على ألمها وشدتها، أو لا تصبروا على ذلك، فلن يُخَفَّف عنكم العذاب، ولن تخرجوا منها، سواء عليكم صبرتم أم لم تصبروا، إنما تُجزون ما كنتم تعملون في الدنيا.
"أَفَسِحْر هَذَا" الْعَذَاب الَّذِي تَرَوْنَ كَمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْوَحْي هَذَا سِحْر
" أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اِصْلَوْهَا " أَيْ اُدْخُلُوهَا دُخُول مَنْ تَغْمُرهُ مِنْ جَمِيع جِهَاته " فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ " أَيْ سَوَاء صَبَرْتُمْ عَلَى عَذَابهَا وَنَكَالهَا أَمْ لَمْ تَصْبِرُوا لَا مَحِيدَ لَكُمْ عَنْهَا وَلَا خَلَاص لَكُمْ مِنْهَا , وَ " إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " أَيْ وَلَا يَظْلِم اللَّه أَحَدًا بَلْ يُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَفَسِحْر هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَمَّا يَقُول لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ إِذَا وَرَدُوا جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة : أَفَسِحْرٌ أَيّهَا الْقَوْم هَذَا الَّذِي وَرَدْتُمُوهُ الْآن أَمْ أَنْتُمْ لَا تُعَايِنُونَهُ وَلَا تُبْصِرُونَهُ ؟ وَقِيلَ هَذَا لَهُمْ تَوْبِيخًا لَا اسْتِفْهَامًا .
مشاركة الموضوع