تفسير القرطبي

سورة الذاريات الآية ٣٧

وَتَرَكْنَا فِيهَآ ءَايَةًۭ لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ﴿٣٧﴾
أَيْ عِبْرَة وَعَلَامَة لِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان وَمَنْ بَعْدهمْ ; نَظِيره : " وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " [ الْعَنْكَبُوت : 35 ] . ثُمَّ قِيلَ : الْآيَة الْمَتْرُوكَة نَفْس الْقَرْيَة الْخَرِبَة . وَقِيلَ : الْحِجَارَة الْمَنْضُودَة الَّتِي رُجِمُوا بِهَا هِيَ الْآيَة .

لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ .
وتركنا في القرية المذكورة أثرا من العذاب باقيا علامة على قدرة الله تعالى وانتقامه من الكفرة, وذلك عبرة لمن يخافون عذاب الله المؤلم الموجع.
وتركنا في القرية المذكورة أثرًا من العذاب باقيًا علامة على قدرة الله تعالى وانتقامه من الكفرة، وذلك عبرة لمن يخافون عذاب الله المؤلم الموجع.
"وَتَرَكْنَا فِيهَا" بَعْد إهْلَاك الْكَافِرِينَ "آيَة" عَلَامَة عَلَى إهْلَاكهمْ "لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم" فَلَا يَفْعَلُونَ مِثْل فِعْلهمْ
أَيْ جَعَلْنَاهَا عِبْرَة مَا أَنْزَلْنَا بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال وَحِجَارَة السِّجِّيل . وَجَعَلْنَا مُحَلَّتهمْ بُحَيْرَة مُنْتِنَة خَبِيثَة فَفِي ذَلِكَ عِبْرَة لِلْمُؤْمِنِينَ " الَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم " .
وَقَوْله : { وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَة لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم } يَقُول : وَتَرَكْنَا فِي هَذِهِ الْقَرْيَة الَّتِي أَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ آيَة , وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَة } وَالْمَعْنَى : وَتَرَكْنَاهَا آيَة لِأَنَّهَا الَّتِي ائْتَفَكَتْ بِأَهْلِهَا , فَهِيَ الْآيَة , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل : تَرَى فِي هَذَا الشَّيْء عِبْرَة وَآيَة ; وَمَعْنَاهَا : هَذَا الشَّيْء آيَة وَعِبْرَة , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات لِلسَّائِلِينَ } 12 7 . وَهُمْ كَانُوا الْآيَات وَفِعْلهمْ , وَيَعْنِي بِالْآيَةِ : الْعِظَة وَالْعِبْرَة , لِلَّذِينَ يَخَافُونَ عَذَاب اللَّه الْأَلِيم فِي الْآخِرَة.
مشاركة الموضوع