تفسير القرطبي

سورة ق الآية ٢٦

ٱلَّذِى جَعَلَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِى ٱلْعَذَابِ ٱلشَّدِيدِ ﴿٢٦﴾
وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة . وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : " مَنَّاع لِلْخَيْرِ " أَنَّهُ كَانَ يَمْنَع بَنِي أَخِيهِ مِنْ الْإِسْلَام .

تَأْكِيد لِلْأَمْرِ الْأَوَّل .
الذي أشرك بالله, فعبد معه معبودا آخر من خلقه, فألقياه في عذاب جهنم الشديد.
يقول الله للمَلَكين السائق والشهيد بعد أن يفصل بين الخلائق: ألقيا في جهنم كل جاحد أن الله هو الإلهُ الحقُّ، كثيرِ الكفر والتكذيب معاند للحق، منَّاع لأداء ما عليه من الحقوق في ماله، مُعْتدٍ على عباد الله وعلى حدوده، شاكٍّ في وعده ووعيده، الذي أشرك بالله، فعبد معه معبودًا آخر مِن خلقه، فألقياه في عذاب جهنم الشديد.
"الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر" مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط خَبَره "فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد" تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ
الشَّدِيد " " الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر " أَيْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَعَبَدَ مَعَهُ غَيْره " فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث " أَنَّ عُنُقًا مِنْ النَّار يَبْرُز لِلْخَلَائِقِ فَيُنَادِي بِصَوْتٍ يُسْمِع الْخَلَائِق إِنِّي وُكِّلْت بِثَلَاثَةٍ بِكُلِّ جَبَّار عَنِيد وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر وَبِالْمُصَوِّرِينَ ثُمَّ تَنْطَوِي عَلَيْهِمْ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة هُوَ اِبْن هِشَام حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ فِرَاس عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ" يَخْرُج عُنُق مِنْ النَّار يَتَكَلَّم يَقُول وُكِّلْت الْيَوْم بِثَلَاثَةٍ بِكُلِّ جَبَّار عَنِيد وَمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس فَتَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَتَقْذِفهُمْ فِي غَمَرَات جَهَنَّم " .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره : الَّذِي أَشْرَكَ بِاَللَّهِ فَعَبَدَ مَعَهُ مَعْبُودًا آخَر مِنْ خَلْقه .

يَقُول : فَأَلْقِيَاهُ فِي عَذَاب جَهَنَّم الشَّدِيد .
مشاركة الموضوع