تفسير القرطبي

سورة المائدة الآية ٩٨

ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿٩٨﴾
تَخْوِيف



تَرْجِيَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى .
" اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " أي: ليكن هذان العلمان, موجودين في قلوبكم, على وجه الجزم واليقين, تعلمون أن الله شديد العقاب - العاجل والآجل - على من عصاه, وأنه غفور رحيم, لمن تاب إليه وأطاعه.
فيثمر لكم هذا العلم, الخوف من عقابه, والرجاء لمغفرته وثوابه.
وتعملون على ما يقتضيه الخوف والرجاء.
اعلموا -أيها الناس- أن الله جل وعلا شديد العقاب لمن عصاه، وأن الله غفور رحيم لمن تاب وأناب.
"اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب" لِأَعْدَائِهِ "وَأَنَّ اللَّه غَفُور" لِأَوْلِيَائِهِ "رَحِيم" بِهِمْ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اِعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اِعْلَمُوا أَيّهَا النَّاس أَنَّ رَبّكُمْ الَّذِي يَعْلَم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض , وَلَا يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ سَرَائِر أَعْمَالكُمْ وَعَلَانِيَتهَا , وَهُوَ يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ لَمُجَازِيكُمْ بِهَا , شَدِيد عِقَابه مَنْ عَصَاهُ وَتَمَرَّدَ عَلَيْهِ عَلَى مَعْصِيَته إِيَّاهُ ,

وَهُوَ غَفُور الذُّنُوب مَنْ أَطَاعَهُ وَأَنَابَ إِلَيْهِ فَسَاتِر عَلَيْهِ وَتَارِك فَضِيحَته بِهَا , رَحِيم بِهِ أَنْ يُعَاقِبهُ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبه بَعْد إِنَابَته وَتَوْبَته مِنْهَا .
مشاركة الموضوع