تفسير القرطبي

سورة الفتح الآية ٣

وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴿٣﴾
أَيْ غَالِبًا مَنِيعًا لَا يَتْبَعهُ ذُلّ .
وينصرك الله نصرا قويا لا يضعف فيه الإسلام.
فتحنا لك ذلك الفتح، ويسَّرناه لك؛ ليغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛ بسبب ما حصل من هذا الفتح من الطاعات الكثيرة وبما تحملته من المشقات، ويتم نعمته عليك بإظهار دينك ونصرك على أعدائك، ويرشدك طريقًا مستقيمًا من الدين لا عوج فيه، وينصرك الله نصرًا قويًّا لا يَضْعُف فيه الإسلام.
"وَيَنْصُرك اللَّه" بِهِ "نَصْرًا عَزِيزًا" ذَا عِزّ لَا ذُلّ لَهُ
أَيْ بِسَبَبِ خُضُوعك لِأَمْرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَرْفَعك اللَّه وَيَنْصُرك عَلَى أَعْدَائِك كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح " وَمَا زَادَ اللَّه عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّه تَعَالَى " وَعَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مَا عَاقَبْت أَحَدًا عَصَى اللَّه تَعَالَى فِيك بِمِثْلِ أَنْ تُطِيع اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ .
يَقُول : وَيَنْصُرك عَلَى سَائِر أَعْدَائِك , وَمَنْ نَاوَأَك نَصْرًا , لَا يَغْلِبهُ غَالِب , وَلَا يَدْفَعهُ دَافِع , لِلْبَأْسِ الَّذِي يُؤَيِّدك اللَّه بِهِ , وَبِالظَّفَرِ الَّذِي يَمُدّك بِهِ.
مشاركة الموضوع