تفسير القرطبي

سورة الجاثية الآية ٣٦

فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلْأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿٣٦﴾
قَرَأَ مُجَاهِد وَحُمَيْد وَابْن مُحَيْصِن " رَبّ السَّمَوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ " بِالرَّفْعِ فِيهَا كُلّهَا عَلَى مَعْنَى هُوَ رَبّ .
فلله سبحانه وتعالى وحده الحمد على نعمه التي لا تحصى على خلقه, رب السموات والأرض وخالقهما ومدبرهما, رب الخلائق أجمعين.
فلله سبحانه وتعالى وحده الحمد على نعمه التي لا تحصى على خلقه، رب السموات والأرض وخالقهما ومدبرهما، رب الخلائق أجمعين.
"فَلِلَّهِ الْحَمْد" الْوَصْف بِالْجَمِيلِ عَلَى وَفَاء وَعْده فِي الْمُكَذِّبِينَ "رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ" خَالِق مَا ذُكِرَ وَالْعَالَم مَا سِوَى اللَّه وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعه وَرَبّ بَدَل
ثُمَّ لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى حُكْمه فِي الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ قَالَ فَلِلَّهِ الْحَمْد رَبّ السَّمَوَات وَرَبّ الْأَرْض أَيْ الْمَالِك لَهُمَا وَمَا فِيهِمَا وَلِهَذَا قَالَ رَبّ الْعَالَمِينَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلِلَّهِ الْحَمْد رَبّ السَّمَوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَلِلَّهِ الْحَمْد } عَلَى نِعَمه وَأَيَادِيه عِنْد خَلْقه , فَإِيَّاهُ فَاحْمَدُوا أَيّهَا النَّاس , فَإِنَّ كُلّ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْهُ دُون مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونه مِنْ آلِهَة وَوَثَن , وَدُون مَا تَتَّخِذُونَهُ مِنْ دُونه رَبًّا , وَتُشْرِكُونَ بِهِ مَعَهُ { رَبّ السَّمَوَات وَرَبّ الْأَرْض } يَقُول : مَالِك السَّمَوَات السَّبْع , وَمَالك الْأَرَضِينَ السَّبْع و { رَبّ الْعَالَمِينَ } يَقُول : مَالِك جَمِيع مَا فِيهِنَّ مِنْ أَصْنَاف الْخَلْق .
مشاركة الموضوع