تفسير القرطبي

سورة الدخان الآية ٩

بَلْ هُمْ فِى شَكٍّۢ يَلْعَبُونَ ﴿٩﴾
أَيْ لَيْسُوا عَلَى يَقِين فِيمَا يُظْهِرُونَهُ مِنْ الْإِيمَان وَالْإِقْرَار فِي قَوْلهمْ : إِنَّ اللَّه خَالِقهمْ ; وَإِنَّمَا يَقُولُونَهُ لِتَقْلِيدِ آبَائِهِمْ مِنْ غَيْر عِلْم فَهُمْ فِي شَكّ . وَإِنْ تَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي دِينهمْ بِمَا يَعِنّ لَهُمْ مِنْ غَيْر حُجَّة . وَقِيلَ : " يَلْعَبُونَ " يُضِيفُونَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِافْتِرَاء اِسْتِهْزَاء . وَيُقَال لِمَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْمَوَاعِظ : لَاعِب ; وَهُوَ كَالصَّبِيِّ الَّذِي يَلْعَب فَيَفْعَل مَا لَا يَدْرِي عَاقِبَته .
بل هؤلاء المشركون في شك من الحق, فهم يلهون ويلعبون, ولا يصدقون به.
بل هؤلاء المشركون في شك من الحق، فهم يلهون ويلعبون، ولا يصدقون به.
"بَلْ هُمْ فِي شَكّ" مِنْ الْبَعْث "يَلْعَبُونَ" اسْتِهْزَاء بِك يَا مُحَمَّد فَقَالَ : "اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُف"
يَقُول تَعَالَى بَلْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي شَكّ يَلْعَبُونَ أَيْ قَدْ جَاءَهُمْ الْحَقّ الْيَقِين وَهُمْ يَشُكُّونَ فِيهِ وَيَمْتَرُونَ وَلَا يُصَدِّقُونَ بِهِ .
وَقَوْله : { بَلْ هُمْ فِي شَكّ يَلْعَبُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مَا هُمْ بِمُوقِنِينَ بِحَقِيقَةِ مَا يُقَال لَهُمْ وَيُخْبِرُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَخْبَار , يَعْنِي بِذَلِكَ مُشْرِكِي قُرَيْش , وَلَكِنَّهُمْ فِي شَكّ مِنْهُ , فَهُمْ يَلْهُونَ بِشَكِّهِمْ فِي الَّذِي يُخْبَرُونَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ .
مشاركة الموضوع