تفسير القرطبي

سورة الدخان الآية ٣٥

إِنْ هِىَ إِلَّا مَوْتَتُنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ ﴿٣٥﴾
اِبْتِدَاء وَخَبَر ; مِثْل : " إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتك " [ الْأَعْرَاف : 155 ] , " إِنَّ هِيَ إِلَّا حَيَاتنَا الدُّنْيَا " [ الْمُؤْمِنُونَ : 37 ]

أَيْ بِمَبْعُوثِينَ . وَالْمَنْشُورُونَ الْمَبْعُوثُونَ . أَنْشَرَ اللَّه الْمَوْتَى فَنُشِرُوا . وَقَدْ تَقَدَّمَ .
ما هي إلا موتتا التي نموتها, وهي الموتة الأولى والأخيرة, وما نحن بعد مماتنا بمبعوثين للحساب والثواب والعقاب.
إن هؤلاء المشركين مِن قومك -أيها الرسول- ليقولون: ما هي إلا موتتنا التي نموتها، وهي الموتة الأولى والأخيرة، وما نحن بعد مماتنا بمبعوثين للحساب والثواب والعقاب.
"إنْ هِيَ" مَا الْمَوْتَة الَّتِي بَعْدهَا الْحَيَاة "إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى" أَيْ وَهُمْ نُطَف "وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ" بِمَبْعُوثِينَ أَحْيَاء بَعْد الثَّانِيَة
يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي إِنْكَارهمْ الْبَعْث وَالْمَعَاد وَأَنَّهُ مَا ثَمَّ إِلَّا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا حَيَاة بَعْد الْمَمَات وَلَا بَعْث وَلَا نُشُور وَيَحْتَجُّونَ بِآبَائِهِمْ الْمَاضِينَ الَّذِينَ ذَهَبُوا فَلَمْ يَرْجِعُوا فَإِنْ كَانَ الْبَعْث حَقًّا " فَأْتُوا بِأَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" .
يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل مُشْرِكِي قُرَيْش لِنَبِيِّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك يَا مُحَمَّد { لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى } الَّتِي نَمُوتهَا , وَهِيَ الْمَوْتَة الْأُولَى { وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ } بَعْد مَمَاتنَا , وَلَا بِمَبْعُوثِينَ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24087 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ } قَالَ : قَدْ قَالَ مُشْرِكُو الْعَرَب { وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ } أَيْ : بِمَبْعُوثِينَ.
مشاركة الموضوع