تفسير القرطبي

سورة الزخرف الآية ٧٥

لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴿٧٥﴾
" لَا يُفَتَّر عَنْهُمْ " أَيْ لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ ذَلِكَ الْعَذَاب .

" وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ " أَيْ آيِسُونَ مِنْ الرَّحْمَة . وَقِيلَ : سَاكِتُونَ سُكُوت يَأْس ; وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَنْعَام "
لا يخفف عنهم, وهم فيه آيسون من رحمة الله,
إن الذين اكتسبوا الذنوب بكفرهم، في عذاب جهنم ماكثون، لا يخفف عنهم، وهم فيه آيسون من رحمة الله، وما ظلمْنا هؤلاء المجرمين بالعذاب، ولكن كانوا هم الظالمين أنفسهم بشركهم وجحودهم أن الله هو الإله الحق وحده لا شريك له، وترك اتباعهم لرسل ربهم.
"لَا يُفَتَّر" يُخَفَّف "عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ" سَاكِتُونَ سُكُوت يَأْس
أَيْ سَاعَة وَاحِدَة" وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ " أَيْ آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر .
لَا يَفْتُر عَنْهُمْ , يَقُول : لَا يُخَفِّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَأَصْل الْفُتُور : الضَّعْف { وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } يَقُول : وَهُمْ فِي عَذَاب جَهَنَّم مُبْلِسُونَ , وَالْهَاء فِي فِيهِ مِنْ ذِكْر الْعَذَاب , وَيُذْكَر أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " وَهُمْ فِيهَا مُبْلِسُونَ " وَالْمَعْنَى : وَهُمْ فِي جَهَنَّم مُبْلِسُونَ , وَالْمُبْلِس فِي هَذَا الْمَوْضِع : هُوَ الْآيِس مِنَ النَّجَاة الَّذِي قَدْ قَنِطَ فَاسْتَسْلَمَ لِلْعَذَابِ وَالْبَلَاء. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23966 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } : أَيْ مُسْتَسْلِمُونَ . * - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } قَالَ : آيِسُونَ. وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 23967 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } مُتَغَيِّر حَالهمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْإِبْلَاس بِشَوَاهِدِهِ , وَذِكْر الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
مشاركة الموضوع