تفسير القرطبي

سورة الشورى الآية ٤

لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ ﴿٤﴾
أَيْ بِالْمُلْكِ فَهُوَ مَالِك الْجَمِيع وَرَبّه
لله وحده ما في السموات وما في الأرض , وهو العلي بذاته وقدره وقهره , العظيم الذي له العظمة والكبرياء.
لله وحده ما في السماوات وما في الأرض، وهو العليُّ بذاته وقدره وقهره، العظيم الذي له العظمة والكبرياء.
"لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض" مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا "وَهُوَ الْعَلِيّ" عَلَى خَلْقه "الْعَظِيم" الْكَبِير
أَيْ الْجَمِيع عَبِيد لَهُ وَمُلْك لَهُ تَحْت قَهْره وَتَصْرِيفه" وَهُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيم " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الْكَبِير الْمُتَعَالِ " " وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَهُوَ الْعَلِيّ الْعَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لِلَّهِ مُلْك { مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض } مِنَ الْأَشْيَاء كُلّهَا { وَهُوَ الْعَلِيّ } يَقُول : وَهُوَ ذُو عُلُوّ وَارْتِفَاع عَلَى كُلّ شَيْء , وَالْأَشْيَاء كُلّهَا دُونه ; لِأَنَّهُمْ فِي سُلْطَانه , جَارِيَة عَلَيْهِمْ قُدْرَته , مَاضِيَة فِيهِمْ مَشِيئَته { الْعَظِيم } الَّذِي لَهُ الْعَظَمَة وَالْكِبْرِيَاء وَالْجَبْرِيَّة .
مشاركة الموضوع