تفسير القرطبي

سورة غافر الآية ٦٨

هُوَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ﴿٦٨﴾
زَادَ فِي التَّنْبِيه أَيْ هُوَ الَّذِي يَقْدِر عَلَى الْإِحْيَاء وَالْإِمَاتَة .

أَيْ أَرَادَ فِعْلَهُ

وَنَصَبَ " فَيَكُون " اِبْن عَامِر عَلَى جَوَاب الْأَمْر . وَقَدْ مَضَى فِي [ الْبَقَرَة ] الْقَوْل فِيهِ .
هو سبحانه المتفرد بالإحياء والإماتة, فإذا قضى أمرا فإنما يقول له: " كن " , فيكون, لا راد لقضائه.
هو سبحانه المتفرد بالإحياء والإماتة، فإذا قضى أمرًا فإنما يقول له: "كن"، فيكون، لا رادَّ لقضائه.
"هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت فَإِذَا قَضَى أَمْرًا" أَرَادَ إيجَاد شَيْء "فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون" بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا بِتَقْدِيرِ أَنْ أَيْ يُوجَد عَقِب الْإِرَادَة الَّتِي هِيَ مَعْنَى الْقَوْل الْمَذْكُور
قَالَ تَعَالَى " هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت " أَيْ هُوَ الْمُنْفَرِد بِذَلِكَ لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ أَحَد سِوَاهُ " فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون " أَيْ لَا يُخَالَف وَلَا يُمَانَع بَلْ مَا شَاءَ كَانَ لَا مَحَالَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيت فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : { هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت } يَقُول قُلْ لَهُمْ : وَمِنْ صِفَته جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُحْيِي مَنْ يَشَاء بَعْد مَمَاته , وَيُمِيت مَنْ يَشَاء مِنْ الْأَحْيَاء بَعْد حَيَاته و { إِذَا قَضَى أَمْرًا } يَقُول : وَإِذَا قَضَى كَوْن أَمْر مِنْ الْأُمُور الَّتِي يُرِيد تَكْوِينَهَا { فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ } يَعْنِي لِلَّذِي يُرِيد تَكْوِينَهُ كُنْ , فَيَكُون مَا أَرَادَ تَكْوِينَهُ مَوْجُودًا بِغَيْرِ مُعَانَاة , وَلَا كُلْفَة مُؤْنَة .
مشاركة الموضوع