الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } يَعْنِي بِعِيسَى { قَبْل مَوْته } يَعْنِي : قَبْل مَوْت عِيسَى , يُوَجَّهُ ذَلِكَ إِلَى أَنَّ جَمِيعهمْ يُصَدِّقُونَ بِهِ إِذَا نَزَلَ لِقَتْلِ الدَّجَّال , فَتَصِير الْمِلَل كُلّهَا وَاحِدَة , وَهِيَ مِلَّة الْإِسْلَام الْحَنِيفِيَّة , دِين إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8496 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى اِبْن مَرْيَم . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى . 8497 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْله : { إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : ذَلِكَ عِنْد نُزُول عِيسَى اِبْن مَرْيَم لَا يَبْقَى أَحَد مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ . 8498 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ حُمَيْد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : { قَبْل مَوْته } قَالَ : قَبْل أَنْ يَمُوت عِيسَى اِبْن مَرْيَم. 8499 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى , وَاَللَّه إِنَّهُ الْآن لَحَيّ عِنْد اللَّه , وَلَكِنْ إِذَا نَزَلَ آمَنُوا بِهِ أَجْمَعُونَ . 8500 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } يَقُول : قَبْل مَوْت عِيسَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى إِذَا نَزَلَ آمَنَتْ بِهِ الْأَدْيَان كُلّهَا . * - حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيع قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ عَوْف , عَنْ الْحَسَن : { إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : عِيسَى وَلَمْ يَمُتْ بَعْد . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عِمْرَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : لَا يَبْقَى أَحَد مِنْهُمْ عِنْد نُزُول عِيسَى إِلَّا آمَنَ بِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك , قَالَ : قَبْل مَوْت عِيسَى. 8501 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : إِذَا نَزَلَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَقَتَلَ الدَّجَّال لَمْ يَبْقَ يَهُودِيّ فِي الْأَرْض إِلَّا آمَنَ بِهِ , قَالَ : وَذَلِكَ حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان . 8502 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } يَعْنِي : أَنَّهُ سَيُدْرِكُ أُنَاسًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب حِين يُبْعَث عِيسَى , فَيُؤْمِنُونَ بِهِ , وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون عَلَيْهِمْ شَهِيدًا . 8503 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : أَظُنّهُ إِنَّمَا قَالَ : إِذَا خَرَجَ عِيسَى آمَنَتْ بِهِ الْيَهُود . وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِذَلِكَ : وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْل مَوْت الْكِتَابِيّ . ذِكْر مَنْ كَانَ يُوَجِّه ذَلِكَ , إِلَى أَنَّهُ إِذَا عَايَنَ عَلِمَ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل , لِأَنَّ كُلّ مَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْت لَمْ تَخْرُج نَفْسه حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل فِي دِينه : 8504 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا يَمُوت يَهُودِيّ حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى . 8505 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع وَابْن حُمَيْد , قَالَا : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا تَخْرُج نَفْسه , حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى , وَإِنْ غَرِقَ , أَوْ تَرَدَّى مِنْ حَائِط , أَوْ أَيّ مِيتَة كَانَتْ . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } كُلّ صَاحِب كِتَاب لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ بِعِيسَى قَبْل مَوْته , مَوْت صَاحِب الْكِتَاب . 8506 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } كُلّ صَاحِب كِتَاب يُؤْمِن بِعِيسَى قَبْل مَوْته , قَبْل مَوْت صَاحِب الْكِتَاب ; قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَوْ ضُرِبَتْ عُنُقه , لَمْ تَخْرُج نَفْسه حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَا يَمُوت الْيَهُودِيّ , حَتَّى يَشْهَد أَنَّ عِيسَى عَبْد اللَّه وَرَسُوله , وَلَوْ عُجِّلَ عَلَيْهِ بِالسِّلَاحِ . 8507 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثنا عَتَّاب بْن بَشِير , عَنْ خُصَيْف , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : هِيَ فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " قَبْل مَوْتهمْ " . لَيْسَ يَهُودِيّ يَمُوت أَبَدًا حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى ; قِيلَ لِابْنِ عَبَّاس : أَرَأَيْت إِنْ خَرَّ مِنْ فَوْق بَيْت ؟ قَالَ : يَتَكَلَّم بِهِ فِي الْهَوِيّ . فَقِيلَ : أَرَأَيْت إِنْ ضُرِبَتْ عُنُق أَحَد مِنْهُمْ ؟ قَالَ : يَتَلَجْلَج بِهَا لِسَانه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني أَبُو نُعَيْم الْفَضْل بْن دُكَيْن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا يَمُوت يَهُودِيّ حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم , قِيلَ : وَإِنْ ضُرِبَ بِالسَّيْفِ ؟ قَالَ : يَتَكَلَّم بِهِ , قِيلَ : وَإِنْ هَوَى ؟ قَالَ : يَتَكَلَّم بِهِ وَهُوَ يَهْوِي . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي هَارُون الْغَنَوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَوْ أَنَّ يَهُودِيًّا وَقَعَ مِنْ فَوْق هَذَا الْبَيْت لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُؤْمِن بِهِ ; يَعْنِي : بِعِيسَى . 8508 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة يَقُول : لَوْ وَقَعَ يَهُودِيّ مِنْ فَوْق الْقَصْر , لَمْ يَبْلُغ إِلَى الْأَرْض , حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى. * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي هَاشِم الرُّمَّانِيّ , عَنْ مُجَاهِد : { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : وَإِنْ وَقَعَ مِنْ فَوْق الْبَيْت لَا يَمُوت حَتَّى يُؤْمِن بِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا يَمُوت رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب حَتَّى يُؤْمِن بِهِ , وَإِنْ غَرِقَ , أَوْ تَرَدَّى , أَوْ مَاتَ بِشَيْءٍ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا تَخْرُج نَفْسه حَتَّى يُؤْمِن بِهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ خُصَيْف , عَنْ عِكْرِمَة : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا يَمُوت أَحَدهمْ حَتَّى يُؤْمِن بِهِ , يَعْنِي : بِعِيسَى , وَإِنْ خَرَّ مِنْ فَوْق بَيْت يُؤْمِن بِهِ وَهُوَ يَهْوِي . 8509 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : لَيْسَ أَحَد مِنْ الْيَهُود يَخْرُج مِنْ الدُّنْيَا حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى . 8510 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ فُرَات الْقَزَّاز , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا يَمُوت أَحَد مِنْهُمْ , حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى , يَعْنِي : الْيَهُود وَالنَّصَارَى . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ فُرَات , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا يَمُوت أَحَد مِنْهُمْ , حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى قَبْل أَنْ يَمُوت. 8511 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن عَطِيَّة , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : مَوْت الرَّجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَيْسَ مِنْ يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ يَمُوت حَتَّى يُؤْمِن بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم . فَقَالَ لَهُ رَجُل مِنْ أَصْحَابه : كَيْفَ وَالرَّجُل يَغْرَق , أَوْ يَحْتَرِق , أَوْ يَسْقُط عَلَيْهِ الْجِدَار , أَوْ يَأْكُلهُ السَّبْع ؟ فَقَالَ : لَا تَخْرُج رُوحه مِنْ جَسَده حَتَّى يَقْذِف فِيهِ الْإِيمَان بِعِيسَى . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : لَا يَمُوت أَحَد مِنْ الْيَهُود حَتَّى يَشْهَد أَنَّ عِيسَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. 8512 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا يَعْلَى , عَنْ جُوَيْبِر فِي قَوْله : { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } قَالَ : فِي قِرَاءَة أُبَيّ : " قَبْل مَوْتهمْ ". وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل مَوْت الْكِتَابِيّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8513 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ حُمَيْد , قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة : لَا يَمُوت النَّصْرَانِيّ وَالْيَهُودِيّ حَتَّى يُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَعْنِي فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصِّحَّةِ وَالصَّوَاب قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيل ذَلِكَ : وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْل مَوْت عِيسَى . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ غَيْره مِنْ الْأَقْوَال , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَكَمَ لِكُلِّ مُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُكْمِ أَهْل الْإِيمَان فِي الْمُوَارَثَة وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَإِلْحَاق صِغَار أَوْلَاده بِحُكْمِهِ فِي الْمِلَّة , فَلَوْ كَانَ كُلّ كِتَابِيّ يُؤْمِن بِعِيسَى قَبْل مَوْته , لَوَجَبَ أَنْ لَا يَرِث الْكِتَابِيّ إِذَا مَاتَ عَلَى مِلَّته إِلَّا أَوْلَاده الصِّغَار أَوْ الْبَالِغُونَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْل الْإِسْلَام , إِنْ كَانَ لَهُ وَلَد صَغِير أَوْ بَالِغ مُسْلِم , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد صَغِير وَلَا بَالِغ مُسْلِم , كَانَ مِيرَاثه مَصْرُوفًا حَيْثُ يَصْرِف مَال الْمُسْلِم , يَمُوت وَلَا وَارِث لَهُ , وَأَنْ يَكُون حُكْمه حُكْم الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ وَغُسْله وَتَقْبِيره , لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا بِعِيسَى فَقَدْ مَاتَ مُؤْمِنًا بِمُحَمَّدٍ وَبِجَمِيعِ الرُّسُل ; وَذَلِكَ أَنَّ عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ جَاءَ بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد وَجَمِيع الْمُرْسَلِينَ , فَالْمُصَدِّق بِعِيسَى وَالْمُؤْمِن بِهِ مُصَدِّق بِمُحَمَّدٍ وَبِجَمِيعِ أَنْبِيَاء اللَّه وَرُسُله , كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِن بِمُحَمَّدٍ مُؤْمِن بِعِيسَى وَبِجَمِيعِ أَنْبِيَاء اللَّه وَرُسُله , فَغَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مُؤْمِنًا بِعِيسَى مَنْ كَانَ بِمُحَمَّدٍ مُكَذِّبًا . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ مَعْنَى إِيمَان الْيَهُودِيّ بِعِيسَى , الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي قَوْله : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } إِنَّمَا هُوَ إِقْرَاره بِأَنَّهُ لِلَّهِ نَبِيّ مَبْعُوث دُون تَصْدِيقه بِجَمِيعِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , فَقَدْ ظَنَّ خَطَأ . وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَنْسُوبًا إِلَى الْإِقْرَار بِنُبُوَّةِ نَبِيّ مَنْ كَانَ لَهُ مُكَذِّبًا فِي بَعْض مَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْي اللَّه وَتَنْزِيله , بَلْ غَيْر جَائِز أَنْ يَكُون مَنْسُوبًا إِلَى الْإِقْرَار بِنُبُوَّةِ أَحَد مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء جَاءَتْ الْأُمَمَ بِتَصْدِيقِ جَمِيع أَنْبِيَاء اللَّه وَرُسُله ; فَالْمُكَذِّب بَعْض أَنْبِيَاء اللَّه فِيمَا أَتَى بِهِ أُمَّته مِنْ عِنْد اللَّه مُكَذِّب جَمِيع أَنْبِيَاء اللَّه فِيمَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنْ دِين عِبَاد اللَّه . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , كَانَ فِي إِجْمَاع الْجَمِيع مِنْ أَهْل الْإِسْلَام عَلَى أَنَّ كُلّ كِتَابِيّ مَاتَ قَبْل إِقْرَاره بِمُحَمَّدٍ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , مَحْكُوم لَهُ بِحُكْمِ الْمَسْأَلَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَيَّام حَيَاته , غَيْر مَنْقُول شَيْء مِنْ أَحْكَامه فِي نَفْسه وَمَاله وَوَلَده صِغَارهمْ وَكِبَارهمْ بِمَوْتِهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي حَيَاته , أَدَلُّ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْل اللَّه : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } إِنَّمَا مَعْنَاهُ : إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْل مَوْت عِيسَى , وَأَنَّ ذَلِكَ فِي خَاصّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَمَعْنِيّ بِهِ أَهْل زَمَان مِنْهُمْ دُون أَهْل كُلّ الْأَزْمِنَة الَّتِي كَانَتْ بَعْد عِيسَى , وَأَنَّ ذَلِكَ كَائِن عِنْد نُزُوله . كَاَلَّذِي : 8514 - حَدَّثَنِي بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثني يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْأَنْبِيَاء إِخْوَة لِعَلَّاتٍ أُمَّهَاتهمْ شَتَّى وَدِينهمْ وَاحِد , وَإِنِّي أَوْلَى النَّاس بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ . وَإِنَّهُ نَازِل , فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ , فَإِنَّهُ رَجُل مَرْبُوع الْخَلْق إِلَى الْحُمْرَة وَالْبَيَاض , سَبْط الشَّعَر كَأَنَّ رَأْسه يَقْطُر وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل , بَيْن مُمَصَّرَتَيْنِ , فَيَدُقّ الصَّلِيب , وَيَقْتُل الْخِنْزِير , وَيَضَع الْجِزْيَة , وَيَفِيض الْمَال , وَيُقَاتِل النَّاس عَلَى الْإِسْلَام حَتَّى يُهْلِك اللَّه فِي زَمَانه الْمِلَل كُلّهَا غَيْر الْإِسْلَام , وَيُهْلِك اللَّه فِي زَمَانه مَسِيح الضَّلَالَة الْكَذَّاب الدَّجَّال , وَتَقَع الْأَمَنَة فِي الْأَرْض فِي زَمَانه حَتَّى تَرْتَع الْأُسُود مَعَ الْإِبِل وَالنُّمُور مَعَ الْبَقَر وَالذِّئَاب مَعَ الْغَنَم , وَتَلْعَب الْغِلْمَان وَالصِّبْيَان بِالْحَيَّاتِ لَا يَضُرّ بَعْضهمْ بَعْضًا , ثُمَّ يَلْبَث فِي الْأَرْض مَا شَاءَ اللَّه " وَرُبَّمَا قَالَ : " أَرْبَعِينَ سَنَة , ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُونَهُ " . وَأَمَّا الَّذِي قَالَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل مَوْت الْكِتَابِيّ , فَمِمَّا لَا وَجْه لَهُ مَفْهُوم ; لِأَنَّهُ مَعَ فَسَاده مِنْ الْوَجْه الَّذِي دَلَّلْنَا عَلَى فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ : لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْل مَوْت الْكِتَابِيّ , يَزِيدهُ فَسَادًا أَنَّهُ لَمْ يَجْرِ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي الْآيَات الَّتِي قَبْل ذَلِكَ ذِكْر , فَيَجُوزَ صَرْف الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } إِلَى أَنَّهَا مِنْ ذِكْره , وَإِنَّمَا قَوْله : { لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } فِي سِيَاق ذِكْر عِيسَى وَأُمّه وَالْيَهُود , فَغَيْر جَائِز صَرْف الْكَلَام عَمَّا هُوَ فِي سِيَاقه إِلَى غَيْره إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِب التَّسْلِيم لَهَا مِنْ دَلَالَة ظَاهِر التَّنْزِيل أَوْ خَبَر عَنْ الرَّسُول تَقُوم بِهِ حُجَّة ; فَأَمَّا الدَّعَاوَى فَلَا تَتَعَذَّر عَلَى أَحَد . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْت : وَمَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا مَنْ لَيُؤْمِنَنَّ بِعِيسَى قَبْل مَوْت عِيسَى , وَحَذَفَ " مَنْ " بَعْد " إِلَّا " لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , فَاسْتُغْنِيَ بِدَلَالَتِهِ عَنْ إِظْهَاره كَسَائِرِ مَا قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَمْثَاله الَّتِي قَدْ أَتَيْنَا عَلَى الْبَيَان عَنْهَا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون } عِيسَى عَلَى أَهْل الْكِتَاب { شَهِيدًا } يَعْنِي : شَاهِدًا عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَهُ مِنْهُمْ , وَتَصْدِيق مَنْ صَدَّقَهُ مِنْهُمْ فِيمَا أَتَاهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَبِإِبْلَاغِهِ رِسَالَة رَبّه. كَاَلَّذِي : 8515 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : { وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } أَنَّهُ قَدْ أَبْلَغَهُمْ مَا أَرْسَلَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ . 8516 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } يَقُول : يَكُون عَلَيْهِمْ شَهِيدًا يَوْم الْقِيَامَة , عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَة رَبّه وَأَقَرَّ بِالْعُبُودِيَّةِ عَلَى نَفْسه .