تفسير القرطبي

سورة النساء الآية ١٣٨

بَشِّرِ ٱلْمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٣٨﴾
التَّبْشِير الْإِخْبَار بِمَا ظَهَرَ أَثَره عَلَى الْبَشَرَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " الْبَقَرَة " وَمَعْنَى النِّفَاق .
البشارة, تستعمل في الخير, وتستعمل في الشر بقيد, كما في هذه الآية.
يقول تعالى " بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ " أي: الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر, بأقبح بشارة وأسوإها, وهو العذاب الأليم.
بشّر -أيها الرسول- المنافقين -وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر- بأن لهم عذابًا موجعًا.
"بَشِّرْ" أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد "الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار
ثُمَّ قَالَ يَعْنِي أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مِنْ هَذِهِ الصِّفَة فَإِنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ مَعَهُمْ فِي الْحَقِيقَة " يُوَالُونَهُمْ وَيُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَيَقُولُونَ لَهُمْ إِذَا خَلَوْا بِهِمْ إِنَّمَا نَحْنُ مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ أَيْ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي إِظْهَارنَا لَهُمْ الْمُوَافَقَة .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ } : أَخْبِرْ الْمُنَافِقِينَ , وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى التَّبْشِير فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته.

يَعْنِي : بِأَنَّ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ اللَّه عَلَى نِفَاقهمْ , عَذَابًا أَلِيمًا , وَهُوَ الْمُوجِع , وَذَلِكَ عَذَاب جَهَنَّم .
مشاركة الموضوع