تفسير القرطبي

سورة الزمر الآية ٥٥

وَٱتَّبِعُوٓا۟ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذَابُ بَغْتَةًۭ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٥٥﴾
" أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ " هُوَ الْقُرْآن وَكُلّه حَسَن , وَالْمَعْنَى مَا قَالَ الْحَسَن : اِلْتَزِمُوا طَاعَته , وَاجْتَنِبُوا مَعْصِيَته . وَقَالَ السُّدِّيّ : الْأَحْسَن مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ فِي كِتَابه . وَقَالَ اِبْن زَيْد : يَعْنِي الْمُحْكَمَات , وَكِلُوا عِلْم الْمُتَشَابِه إِلَى عِلْمه . وَقَالَ : أَنْزَلَ اللَّه كُتُب التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور , ثُمَّ أَنْزَلَ الْقُرْآن وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ فَهُوَ الْأَحْسَن وَهُوَ الْمُعْجِز . وَقِيلَ : هَذَا أَحْسَنُ لِأَنَّهُ نَاسِخ قَاضٍ عَلَى جَمِيع الْكُتُب وَجَمِيع الْكُتُب مَنْسُوخَة . وَقِيلَ : يَعْنِي الْعَفْو ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى خَيَّرَ نَبِيّه عَلَيْهِ السَّلَام بَيْن الْعَفْو وَالْقِصَاص . وَقِيلَ : مَا عَلَّمَ اللَّهُ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَام وَلَيْسَ بِقُرْآنٍ فَهُوَ حَسَن ; وَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ مِنْ الْقُرْآن فَهُوَ الْأَحْسَن . وَقِيلَ : أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ أَخْبَار الْأُمَم الْمَاضِيَة .
واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم, وهو القرآن العظيم, وكله حسن, فامتثلوا أوامره, واجتنبوا نواهية من قبل أن يأتيكم العذاب فجأة, وأنتم لا تعلمون به.
واتبعوا أحسن ما أُنزل إليكم من ربكم، وهو القرآن العظيم، وكله حسن، فامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهية من قبل أن يأتيكم العذاب فجأة، وأنتم لا تعلمون به.
"وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ" هُوَ الْقُرْآن "مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب بَغْتَة وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ" قَبْل إتْيَانه بِوَقْتِهِ
" وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ " وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم " مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ " أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُونَ وَلَا تَشْعُرُونَ.
وَقَوْله : { وَاتَّبِعُوا أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاتَّبِعُوا أَيّهَا النَّاس مَا أَمَرَكُمْ بِهِ رَبّكُمْ فِي تَنْزِيله , وَاجْتَنِبُوا مَا نَهَاكُمْ فِيهِ عَنْهُ , وَذَلِكَ هُوَ أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبّنَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمِنْ الْقُرْآن شَيْء وَهُوَ أَحْسَن مِنْ شَيْء ؟ قِيلَ لَهُ : الْقُرْآن كُلّه حَسَن , وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ مَا تَوَهَّمْت , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : وَاتَّبِعُوا مِمَّا أَنْزَلَ إِلَيْكُمْ رَبّكُمْ مِنْ الْأَمْر وَالنَّهْي وَالْخَبَر , وَالْمَثَل , وَالْقَصَص , وَالْجَدَل , وَالْوَعْد , وَالْوَعِيد أَحْسَنه أَنْ تَأْتَمِرُوا لِأَمْرِهِ , وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهَى عَنْهُ , لِأَنَّ النَّهْي مِمَّا أُنْزِلَ فِي الْكِتَاب , فَلَوْ عَمِلُوا بِمَا نُهُوا عَنْهُ كَانُوا عَامِلِينَ بِأَقْبَحِهِ , فَذَلِكَ وَجْهه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23262 - مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَاتَّبِعُوا أَحْسَن مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول : مَا أُمِرْتُمْ بِهِ فِي الْكِتَاب { مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب } قَوْله : { مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب بَغْتَة } يَقُول : مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ عَذَاب اللَّه فَجْأَة { وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ } يَقُول : وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِهِ حَتَّى يَغْشَاكُمْ فَجْأَة .
مشاركة الموضوع