تفسير القرطبي

سورة الزمر الآية ٤٠

مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌۭ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌۭ مُّقِيمٌ ﴿٤٠﴾
أَيْ يُهِينُهُ وَيُذِلُّهُ أَيْ فِي الدُّنْيَا وَذَلِكَ بِالْجُوعِ وَالسَّيْف .

أَيْ فِي الْآخِرَة
فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا, ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم؟ لا يحول عنه ولا يزول.
قل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم؟ لا يحول عنه ولا يزول.
"مَنْ" مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم "يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَيَحِلّ" يَنْزِل "عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم" دَائِم هُوَ عَذَاب النَّار وَقَدْ أَخْزَاهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ
" مَنْ يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه " أَيْ فِي الدُّنْيَا " وَيَحِلّ عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم " أَيْ دَائِم وَمُسْتَمِرّ لَا مَحِيد عَنْهُ وَذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة أَعَاذَنَا اللَّه مِنْهَا .
وَقَوْله : { مَنْ يَأْتِيه عَذَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَنْ يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه , مَا أَتَاهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَذَاب , يَعْنِي : يُذِلّهُ وَيُهِينهُ { وَيَحِلّ عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم } يَقُول : وَيَنْزِل عَلَيْهِ عَذَاب دَائِم لَا يُفَارِقهُ .
مشاركة الموضوع