تفسير القرطبي

سورة ص الآية ٦٧

قُلْ هُوَ نَبَؤٌا۟ عَظِيمٌ ﴿٦٧﴾
أَيْ وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد

أَيْ مَا أُنْذِرُكُمْ بِهِ مِنْ الْحِسَاب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب خَبَر عَظِيم الْقَدْر فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَخَفَّ بِهِ . قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَة . نَظِيره قَوْله تَعَالَى : " عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم " [ النَّبَأ : 1 - 2 ] . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة : يَعْنِي الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأَكُمْ بِهِ خَبَر جَلِيل . وَقِيلَ : عَظِيم الْمَنْفَعَة " أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ "
فل- يا محمد- لقومك: إن هذا القرآن خبر عظيم النفع.
قل -أيها الرسول- لقومك: إن هذا القرآن خبر عظيم النفع. أنتم عنه غافلون منصرفون، لا تعملون به.
"قُلْ" لَهُمْ
قُلْ هُوَ نَبَأ عَظِيم " أَيْ خَبَر عَظِيم وَشَأْن بَلِيغ وَهُوَ إِرْسَال اللَّه تَعَالَى إِيَّايَ إِلَيْكُمْ.
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هُوَ نَبَأ عَظِيم } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قُلْ } يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك الْمُكَذِّبِيكَ فِيمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه مِنْ هَذَا الْقُرْآن , الْقَائِلِينَ لَك فِيهِ : إِنْ هَذَا إِلَّا اِخْتِلَاق { هُوَ نَبَأ عَظِيم } يَقُول : هَذَا الْقُرْآن خَبَر عَظِيم . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23094- حَدَّثَنِي عَبْد الْأَعْلَى بْن وَاصِل الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ شِبْل بْن عِبَاد , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { قُلْ هُوَ نَبَأ عَظِيم أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } قَالَ : الْقُرْآن . 23095 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ شُرَيْح , أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : أَتَقْضِي عَلَيَّ بِالنَّبَأِ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ شُرَيْح : أَوَ لَيْسَ الْقُرْآن نَبَأ ؟ قَالَ : وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { قُلْ هُوَ نَبَأ عَظِيم } قَالَ : وَقَضَى عَلَيْهِ . 23096 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { قُلْ هُوَ نَبَأ عَظِيم أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ } قَالَ : الْقُرْآن .
مشاركة الموضوع