تفسير القرطبي

سورة ص الآية ٥١

مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٍۢ كَثِيرَةٍۢ وَشَرَابٍۢ ﴿٥١﴾
هُوَ حَال قُدِّمَتْ عَلَى الْعَامِل فِيهَا وَهُوَ قَوْله : " يَدْعُونَ فِيهَا "

أَيْ يَدْعُونَ فِي الْجَنَّات مُتَّكِئِينَ فِيهَا .

أَيْ بِأَلْوَانِ الْفَوَاكِه

أَيْ وَشَرَاب كَثِير فَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ .
متكئين فيها على الأرائك المزينات, يطلبون ما يشتهون من أنواع الفواكه الكثيرة والشراب , من كل ما تشتهيه نفوسهم, وتلذه أعينهم.
هذا القرآن ذِكْر وشرف لك -أيها الرسول- ولقومك. وإن لأهل تقوى الله وطاعته لَحسنَ مصير عندنا في جنات إقامة، مفتَّحة لهم أبوابها، متكئين فيها على الأرائك المزيَّنات، يطلبون ما يشتهون من أنواع الفواكه الكثيرة والشراب، من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذه أعينهم.
"مُتَّكِئِينَ فِيهَا" عَلَى الْأَرَائِك
قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " مُتَّكِئِينَ فِيهَا " قِيلَ مُتَرَبِّعِينَ عَلَى سُرُر تَحْت الْحِجَال " يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَة " أَيْ مَهْمَا طَلَبُوا وَجَدُوا وَأُحْضِرَ كَمَا أَرَادُوا " وَشَرَاب " أَيْ مِنْ أَيّ أَنْوَاعه شَاءُوا أَتَتْهُمْ بِهِ الْخُدَّام " بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيق وَكَأْس مِنْ مَعِين ".
وَقَوْله : { مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَة وَشَرَاب } يَقُول : مُتَّكِئِينَ فِي جَنَّات عَدْن , عَلَى سُرُر يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ , يَعْنِي بِثِمَارٍ مِنْ ثِمَار الْجَنَّة كَثِيرَة , وَشَرَاب مِنْ شَرَابهَا .
مشاركة الموضوع