تفسير القرطبي

سورة ص الآية ٤٩

هَٰذَا ذِكْرٌۭ ۚ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَـَٔابٍۢ ﴿٤٩﴾
بِمَعْنَى هَذَا ذِكْر جَمِيل فِي الدُّنْيَا وَشَرَف يَذْكُرُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا أَبَدًا .

أَيْ لَهُمْ مَعَ هَذَا الذِّكْر الْجَمِيل فِي الدُّنْيَا حُسْن الْمَرْجِع فِي الْقِيَامَة .
هذا القرآن ذكر وشرف لك- يا محمد- ولقومك.
وإن لأهل تقوى الله, وطاعته لحسن مصير عندنا
هذا القرآن ذِكْر وشرف لك -أيها الرسول- ولقومك. وإن لأهل تقوى الله وطاعته لَحسنَ مصير عندنا في جنات إقامة، مفتَّحة لهم أبوابها، متكئين فيها على الأرائك المزيَّنات، يطلبون ما يشتهون من أنواع الفواكه الكثيرة والشراب، من كل ما تشتهيه نفوسهم، وتلذه أعينهم.
"هَذَا ذِكْر" أَيْ هَذَا ذِكْر لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيل هُنَا "وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ" الشَّامِلِينَ لَهُمْ "لَحُسْن مَآب" مَرْجِع فِي الْآخِرَة
هَذَا ذِكْر " أَيْ هَذَا فَصْل فِيهِ ذِكْر لِمَنْ يَتَذَكَّر وَقَالَ السُّدِّيّ يَعْنِي الْقُرْآن الْعَظِيم.
وَقَوْله : { هَذَا ذِكْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هَذَا الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك يَا مُحَمَّد ذِكْر لَك وَلِقَوْمِك , ذَكَّرْنَاك وَإِيَّاهُمْ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23052 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { هَذَا ذِكْر } قَالَ : الْقُرْآن .

وَقَوْله : { وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْن مَآب } يَقُول : وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ اِتَّقُوا اللَّه فَخَافُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه , لَحُسْن مَرْجِع يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي الْآخِرَة , وَمَصِير يَصِيرُونَ إِلَيْهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْره عَنْ ذَلِكَ الَّذِي وَعَدَهُ مِنْ حُسْن الْمَآب مَا هُوَ , فَقَالَ : { جَنَّات عَدْن مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب } 23053 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْن مَآب } قَالَ : لَحُسْن مُنْقَلَب.
مشاركة الموضوع