تفسير القرطبي

سورة الصافات الآية ١٧٥

وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴿١٧٥﴾
قَالَ قَتَادَة : سَوْفَ يُبْصِرُونَ حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِبْصَار . وَعَسَى مِنْ اللَّه لِلْوُجُوبِ وَعَبَّرَ بِالْإِبْصَارِ عَنْ تَقْرِيب الْأَمْر ; أَيْ عَنْ قَرِيب يُبْصِرُونَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة .
وأنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب بمخالفتك؟ فسوف يرون ما يحل بهم من عذاب الله.
فأعرض -أيها الرسول- عَمَّن عاند، ولم يقبل الحق حتى تنقضي المدة التي أمهلهم فيها، ويأتي أمر الله بعذابهم، وأنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب بمخالفتك؟ فسوف يرون ما يحل بهم من عذاب الله.
"وَأَبْصِرْهُمْ" إذْ نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب "فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ" عَاقِبَة كُفْرهمْ
أَيْ أَنْظِرْهُمْ وَارْتَقِبْ مَاذَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب وَالنَّكَال بِمُخَالَفَتِك وَتَكْذِيبك وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى عَلَى وَجْه التَّهْدِيد وَالْوَعِيد" فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ " .
وَقَوْله : { وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } : وَأَنْظِرهُمْ فَسَوْفَ يَرَوْنَ مَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ عِقَابنَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22802 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْبَصَر . 22803 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } يَقُول : أَنْظِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ مَا لَهُمْ بَعْد الْيَوْم , قَالَ : يَقُول : يُبْصِرُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَا ضَيَّعُوا مِنْ أَمْر اللَّه , وَكُفْرهمْ بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَكِتَابه , قَالَ : فَأَبْصِرْهُمْ وَأَبْصِرْ , وَاحِد .
مشاركة الموضوع