تفسير القرطبي

سورة الصافات الآية ١٧٤

فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ ﴿١٧٤﴾
أَيْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ .

قَالَ قَتَادَة : إِلَى الْمَوْت . وَقَالَ الزَّجَّاج : إِلَى الْوَقْت الَّذِي أُمْهِلُوا إِلَيْهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : يَعْنِي الْقَتْل بِبَدْرٍ . وَقِيلَ : يَعْنِي فَتْح مَكَّة . وَقِيلَ : الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف .
فأعرض -يا محمد- عمن عاند, ولم يقبل الحق حتى تنقضي المدة التي أمهلهم فيها, ويأتي أمر الله بعذابهم,
فأعرض -أيها الرسول- عَمَّن عاند، ولم يقبل الحق حتى تنقضي المدة التي أمهلهم فيها، ويأتي أمر الله بعذابهم، وأنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب بمخالفتك؟ فسوف يرون ما يحل بهم من عذاب الله.
"فَتَوَلَّ عَنْهُمْ" أَيْ أَعْرِضْ عَنْ كُفَّار مَكَّة "حَتَّى حِين" تُؤْمَر فِيهِ بِقِتَالِهِمْ
إِلَى وَقْت مُؤَجَّل فَإِنَّا سَنَجْعَلُ لَك الْعَاقِبَة وَالنُّصْرَة وَالظَّفَر وَلِهَذَا قَالَ بَعْضهمْ غَيَّا ذَلِكَ إِلَى يَوْم بَدْر وَمَا بَعْدهَا أَيْضًا فِي مَعْنَاهَا .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين } : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ إِلَى حِين . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي هَذَا الْحِين , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ إِلَى الْمَوْت. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22799 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين } : أَيْ إِلَى الْمَوْت . وَقَالَ آخَرُونَ : إِلَى يَوْم بَدْر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22800 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين } قَالَ : حَتَّى يَوْم بَدْر . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22801 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِين } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة. وَهَذَا الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيّ , أَشْبَهَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَوَعَّدَهُمْ بِالْعَذَابِ الَّذِي كَانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ , فَقَالَ : { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } , وَأَمَرَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرِض عَلَيْهِمْ إِلَى مَجِيء حِينه. فَتَأْوِيل الْكَلَام : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّد إِلَى حِين مَجِيء عَذَابنَا , وَنُزُوله بِهِمْ .
مشاركة الموضوع