تفسير القرطبي

سورة الصافات الآية ١٧٣

وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ ﴿١٧٣﴾
عَلَى الْمَعْنَى وَلَوْ كَانَ عَلَى اللَّفْظ لَكَانَ هُوَ الْغَالِب مِثْل " جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُوم مِنْ الْأَحْزَاب " [ ص : 11 ] . وَقَالَ الشَّيْبَانِيّ : جَاءَ هَاهُنَا عَلَى الْجَمْع مِنْ أَجْل أَنَّهُ رَأْس آيَة .
وأن جندنا المجاهدين في سبيلنا لهم الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمال.
ولقد سبقت كلمتنا -التي لا مردَّ لها- لعبادنا المرسلين، أن لهم النصرة على أعدائهم بالحجة والقوة، وأن جندنا المجاهدين في سبيلنا لهم الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل.
"وَإِنَّ جُنْدنَا" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ "لَهُمُ الْغَالِبُونَ" الْكُفَّار بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِر بَعْض مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَة
أَيْ تَكُون لَهُمْ الْعَاقِبَة.
وَقَوْله : { وَإِنَّ جُنْدنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ} يَقُول : وَإِنَّ حِزْبنَا وَأَهْل وِلَايَتنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ , يَقُول : لَهُمْ الظُّفْر وَالْفَلَاح عَلَى أَهْل الْكُفْر بِنَا , وَالْخِلَاف عَلَيْنَا.
مشاركة الموضوع