تفسير القرطبي

سورة الصافات الآية ١٣٨

وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٣٨﴾
تَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا وَتَمَّ الْكَلَام .

أَيْ تَعْتَبِرُونَ وَتَتَدَبَّرُونَ .
وتمرون عليها ليلا.
أفلا تعقلون, فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟
وإنكم -يا أهل "مكة"- لتمرون في أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح، وتمرون عليها ليلا. أفلا تعقلون، فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟
"وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" يَا أَهْل مَكَّة مَا حَلَّ بِهِمْ فَتَعْتَبِرُونَ بِهِ
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ " أَيْ أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ كَيْفَ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَتَعْلَمُونَ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا ؟ .
وَقَوْله : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَيْسَ لَكُمْ عُقُول تَتَدَبَّرُونَ بِهَا وَتَتَفَكَّرُونَ , فَتَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ سَلَكَ مِنْ عِبَاد اللَّه فِي الْكُفْر بِهِ , وَتَكْذِيب رُسُله , مَسْلَك هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتهمْ مِنْ قَوْم لُوط , نَازِل بِهِمْ مِنْ عُقُوبَة اللَّه , مِثْل الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ عَلَى كُفْرهمْ بِاَللَّهِ , وَتَكْذِيب رَسُوله , فَيَزْجُركُمْ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْك بِاَللَّهِ , وَتَكْذِيب مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَمَا : 22698 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } قَالَ : أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ مَا أَصَابَهُمْ فِي مَعَاصِي اللَّه أَنْ يُصِيبكُمْ مَا أَصَابَهُمْ , قَالَ : وَذَلِكَ الْمُرُور أَنْ يَمُرّ عَلَيْهِمْ.
مشاركة الموضوع