تفسير القرطبي

سورة الصافات الآية ١٣

وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ لَا يَذْكُرُونَ ﴿١٣﴾
" وَإِذَا ذُكِّرُوا " أَيْ وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ فِي قَوْل قَتَادَة : " لَا يَذْكُرُونَ " لَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : أَيْ إِذَا ذُكِرَ لَهُمْ مَا حَلَّ بِالْمُكَذِّبِينَ مِنْ قَبْلهمْ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَلَمْ يَتَدَبَّرُوا .
وإذا ذكروا بما نسوه أو غفلوا عنه لا ينتفعون بهذا الذكر ولا يتدبرون.
وإذا ذكِّروا بما نسوه أو غَفَلوا عنه لا ينتفعون بهذا الذكر ولا يتدبَّرون.
"وَإِذَا ذُكِّرُوا" وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ "لَا يَذْكُرُونَ" لَا يَتَّعِظُونَ
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ بَلْ عَجِبْت وَيَسْخَرُونَ أَيْ بَلْ عَجِبْت يَا مُحَمَّد مِنْ تَكْذِيب هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ وَأَنْتَ مُوقِن مُصَدِّق بِمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْأَمْر الْعَجِيب وَهُوَ إِعَادَة الْأَجْسَام بَعْد فَنَائِهَا وَهُمْ بِخِلَافِ أَمْرِك مِنْ شِدَّة تَكْذِيبهمْ يَسْخَرُونَ مِمَّا تَقُول لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِذَا ذُكِّرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ حُجَج اللَّه عَلَيْهِمْ لِيَعْتَبِرُوا وَيَتَفَكَّرُوا , فَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَة اللَّه { لَا يَذْكُرُونَ } : يَقُول : لَا يَنْتَفِعُونَ بِالتَّذْكِيرِ فَيَتَذَكَّرُوا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22449- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ } : أَيْ لَا يَنْتَفِعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ .
مشاركة الموضوع