تفسير القرطبي

سورة يس الآية ٧١

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَٰمًۭا فَهُمْ لَهَا مَٰلِكُونَ ﴿٧١﴾
هَذِهِ رُؤْيَة الْقَلْب ; أَيْ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا وَيَعْتَبِرُوا وَيَتَفَكَّرُوا .

أَيْ مِمَّا أَبْدَعْنَاهُ وَعَمِلْنَاهُ مِنْ غَيْر وَاسِطَة وَلَا وَكَالَة وَلَا شَرِكَة . وَ " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَحُذِفَتْ الْهَاء لِطُولِ الِاسْم . وَإِنْ جَعَلْت " مَا " مَصْدَرِيَّةً لَمْ تَحْتَجْ إِلَى إِضْمَار الْهَاء .

جَمْع نَعَم وَالنَّعَم مُذَكَّر .

ضَابِطُونَ قَاهِرُونَ .
أو لم ير الخلق أنا خلقنا لأجلهم أنعاما ذللناها لهم, فهم مالكون أمرها؟
أولم ير الخلق أنا خلقنا لأجلهم أنعامًا ذللناها لهم، فهم مالكون أمرها؟
"أَوَلَمْ يَرَوْا" يَعْلَمُوا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا لِلْعَطْفِ "أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا" عَمِلْنَاهُ بِلَا شَرِيك وَلَا مُعِين "أَنْعَامًا" هِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم "فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ" ضَابِطُونَ
يَذْكُر تَعَالَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى خَلْقه مِنْ هَذِهِ الْأَنْعَام الَّتِي سَخَّرَهَا لَهُمْ " فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ " قَالَ قَتَادَة مُطِيقُونَ أَيْ جَعَلَهُمْ يَقْهَرُونَهَا وَهِيَ ذَلِيلَة لَهُمْ لَا تَمْتَنِع مِنْهُمْ بَلْ لَوْ جَاءَ صَغِير إِلَى بَعِير لَأَنَاخَهُ وَلَوْ شَاءَ لَأَقَامَهُ وَسَاقَهُ وَذَاكَ ذَلِيل مُنْقَاد مَعَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ الْقِطَار مِائَة بَعِير أَوْ أَكْثَر لَسَارَ الْجَمِيع بِسَيْرِ الصَّغِير .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { أَوَلَمْ يَرَوْا } هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان { أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا } يَقُول : مِمَّا خَلَقْنَا مِنْ الْخَلْق { أَنْعَامًا } وَهِيَ الْمَوَاشِي الَّتِي خَلَقَهَا اللَّه لِبَنِي آدَم , فَسَخَّرَهَا لَهُمْ مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم { فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } يَقُول : فَهُمْ لَهَا مُصَرِّفُونَ كَيْفَ شَاءُوا بِالْقَهْرِ مِنْهُمْ لَهَا وَالضَّبْط , كَمَا : 22389 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } : أَيْ ضَابِطُونَ 22390 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ } فَقِيلَ لَهُ : أَهِيَ الْإِبِل ؟ فَقَالَ : نَعَمْ , قَالَ : وَالْبَقَر مِنْ الْأَنْعَام , وَلَيْسَتْ بِدَاخِلَةٍ فِي هَذِهِ الْآيَة , قَالَ : وَالْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم مِنْ الْأَنْعَام , وَقَرَأَ : { ثَمَانِيَة أَزْوَاج } 6 143 و 39 6 قَالَ : وَالْبَقَر وَالْإِبِل هِيَ النِّعَم , وَلَيْسَتْ تَدْخُل الشَّاء فِي النَّعَم
مشاركة الموضوع