تفسير القرطبي

سورة يس الآية ٥٤

فَٱلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌۭ شَيْـًۭٔا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٥٤﴾
أَيْ لَا تُنْقَص مِنْ ثَوَاب عَمَل .

" مَا " فِي مَحَلّ نَصْب مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّل أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَالثَّانِي بِنَزْعِ حَرْف الصِّفَة تَقْدِيره : إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ; أَيْ تَعْمَلُونَهُ فَحُذِفَ .
في ذلك اليوم يتم الحساب بالعدل, فلا تظلم نفس شيئا بنقص حسناتها أو زيادة سيئاتها, ولا تجزون إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا.
في ذلك اليوم يتم الحساب بالعدل، فلا تُظْلم نفس شيئًا بنقص حسناتها أو زيادة سيئاتها، ولا تُجْزون إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا.
"فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إلَّا" جَزَاء
" فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا " أَيْ مِنْ عَمَلهَا " وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { فَالْيَوْم } يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة { لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا } كَذَلِكَ رَبّنَا لَا يَظْلِم نَفْسًا شَيْئًا , فَلَا يُوَفِّيهَا جَزَاء عَمَلهَا الصَّالِح , وَلَا يَحْمِل عَلَيْهَا وِزْر غَيْرهَا , وَلَكِنَّهُ يُوَفِّي كُلّ نَفْس أَجْر مَا عَمِلَتْ مِنْ صَالِح , وَلَا يُعَاقِبهَا إِلَّا بِمَا اِجْتَرَمَتْ وَاكْتَسَبَتْ مِنْ شَيْء { وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } يَقُول : وَلَا تُكَافِئُونَ إِلَّا مُكَافَأَة أَعْمَالكُمْ الَّتِي كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهَا فِي الدُّنْيَا .
مشاركة الموضوع