تفسير القرطبي

سورة يس الآية ٤

عَلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ ﴿٤﴾
أَيْ دِين مُسْتَقِيم وَهُوَ الْإِسْلَام . وَقَالَ الزَّجَّاج : عَلَى طَرِيق الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ تَقَدَّمُوك ; وَقَالَ : " إِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ " خَبَر إِنَّ , و " عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " خَبَر ثَانٍ , أَيْ إِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ , وَإِنَّك عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ عَلَى اِسْتِقَامَة ; فَيَكُون قَوْله : " عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " مِنْ صِلَة الْمُرْسَلِينَ ; أَيْ إِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ أُرْسِلُوا عَلَى طَرِيقَة مُسْتَقِيمَة ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم . صِرَاط اللَّه " أَيْ الصِّرَاط الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ .
على طريق مستقيم معتدل, وهو الإسلام.
يقسم الله تعالى بالقرآن المحكم بما فيه من الأحكام والحكم والحجج، إنك -أيها الرسول- لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده، على طريق مستقيم معتدل، وهو الإسلام.
"عَلَى" مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله "صِرَاط مُسْتَقِيم" أَيْ طَرِيق الْأَنْبِيَاء قَبْلك التَّوْحِيد وَالْهُدَى وَالتَّأْكِيد بِالْقَسَمِ وَغَيْره رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ "لَسْت مُرْسَلًا"
لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم " أَيْ عَلَى مَنْهَج وَدِين قَوِيم وَشَرْع مُسْتَقِيم .
وَقَوْله : { عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول : عَلَى طَرِيق لَا اِعْوِجَاج فِيهِ مِنْ الْهُدَى , وَهُوَ الْإِسْلَام , كَمَا : 22226 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } : أَيْ عَلَى الْإِسْلَام وَفِي قَوْله : { عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } وَجْهَانِ ; أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ : إِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ عَلَى اِسْتِقَامَة مِنْ الْحَقّ , فَيَكُون حِينَئِذٍ عَلَى مَنْ قَوْله { عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم } مِنْ صِلَة الْإِرْسَال . وَالْآخَر أَنْ يَكُون خَبَرًا مُبْتَدَأ , كَأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ , إِنَّك عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم .
مشاركة الموضوع