تفسير القرطبي

سورة يس الآية ١١

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍۢ وَأَجْرٍۢ كَرِيمٍ ﴿١١﴾
يَعْنِي الْقُرْآن وَعَمِلَ بِهِ .

أَيْ مَا غَابَ مِنْ عَذَابه وَنَاره ; قَالَهُ قَتَادَة . وَقِيلَ : أَيْ يَخْشَاهُ فِي مَغِيبه عَنْ أَبْصَار النَّاس وَانْفِرَاده بِنَفْسِهِ .

أَيْ لِذَنْبِهِ

أَيْ الْجَنَّة .
إنما ينفع تحذيرك من آمن بالقرآن, واتبع ما فيه من أحكام الله, وخاف الرحمن, حيث لا يراه أحد إلا الله, فبشره بمغفرة من الله لذنوبه, وثواب منه في الآخرة على أعماله الصالحة, وهو دخوله الجنة.
إنما ينفع تحذيرك مَن آمن بالقرآن، واتبع ما فيه من أحكام الله، وخاف الرحمن، حيث لا يراه أحد إلا الله، فبشِّره بمغفرة من الله لذنوبه، وثواب منه في الآخرة على أعماله الصالحة، وهو دخوله الجنة.
"إنَّمَا تُنْذِر" يَنْفَع إنْذَارك "مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْر" الْقُرْآن "وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ" خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ "فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْر كَرِيم" هُوَ الْجَنَّة
إِنَّمَا تُنْذِر مَنْ اِتَّبَعَ الذِّكْر " أَيْ إِنَّمَا يَنْتَفِع بِإِنْذَارِك الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الذِّكْر وَهُوَ الْقُرْآن الْعَظِيم " وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ " أَيْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ أَحَد إِلَّا اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَعْلَم أَنَّ اللَّه مُطَّلِع عَلَيْهِ وَعَالِم بِمَا يَفْعَل " فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ " أَيْ لِذُنُوبِهِ " وَأَجْر كَرِيم " أَيْ كَثِير وَاسِع حَسَن جَمِيل كَمَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير " .
وَقَوْله : { إِنَّمَا تُنْذِر مَنْ اِتَّبَعَ الذِّكْر } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك يَا مُحَمَّد مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ , وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ مِنْ أَحْكَام اللَّه { وَخَشِيَ الرَّحْمَن } يَقُول : وَخَافَ اللَّه حِين يَغِيب عَنْ أَبْصَار النَّاظِرِينَ , لَا الْمُنَافِق الَّذِي يَسْتَخِفّ بِدِينِ اللَّه إِذَا خَلَا , وَيَظْهَر الْإِيمَان فِي الْمَلَأ , وَلَا الْمُشْرِك الَّذِي قَدْ طَبَعَ اللَّه عَلَى قَلْبه. وَقَوْله : { فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ } يَقُول : فَبَشِّرْ يَا مُحَمَّد هَذَا الَّذِي اِتَّبَعَ الذِّكْر وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ بِمَغْفِرَةٍ مِنْ اللَّه لِذُنُوبِهِ { وَأَجْر كَرِيم } يَقُول : وَثَوَاب مِنْهُ لَهُ فِي الْآخِرَة كَرِيم , وَذَلِكَ أَنْ يُعْطِيه عَلَى عَمَله ذَلِكَ الْجَنَّة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22237 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { إِنَّمَا تُنْذِر مَنْ اِتَّبَعَ الذِّكْر } وَاتِّبَاع الذِّكْر : اِتِّبَاع الْقُرْآن
مشاركة الموضوع