تفسير القرطبي

سورة الأحزاب الآية ٢٧

وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَٰرَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُمْ وَأَرْضًۭا لَّمْ تَطَـُٔوهَا ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرًۭا ﴿٢٧﴾
بَعْد . قَالَ يَزِيد بْن رُومَان وَابْن زَيْد وَمُقَاتِل : يَعْنِي حُنَيْن , وَلَمْ يَكُونُوا نَالُوهَا , فَوَعَدَهُمْ اللَّه إِيَّاهَا . وَقَالَ قَتَادَة : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّهَا مَكَّة . وَقَالَ الْحَسَن : هِيَ فَارِس وَالرُّوم . وَقَالَ عِكْرِمَة : كُلّ أَرْض تُفْتَح إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . " وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا " فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : عَلَى مَا أَرَادَ بِعِبَادِهِ مِنْ نِقْمَة أَوْ عَفْوٍ قَدِيرٌ , قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق . الثَّانِي : عَلَى مَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَحهُ مِنْ الْحُصُون وَالْقُرَى قَدِيرٌ , قَالَهُ النَّقَّاش . وَقِيلَ :

مِمَّا وَعَدَكُمُوهُ

لَا تُرَدّ قُدْرَته وَلَا يَجُوز عَلَيْهِ الْعَجْز تَعَالَى . وَيُقَال تَأْسِرُونَ وَتَأْسُرُونَ ( بِكَسْرِ السِّين وَضَمِّهَا ) حَكَاهُ الْفَرَّاء .
وملككم الله -أيها المؤمنون- أرضهم ومساكنهم وأموالهم المنقولة كالحلي والسلاح والمواشي, وغير المنقولة كالمزارع والبيوت والحصون المنيعة, وأورثكم أرضا لم تتمكنوا من وطئها من قبل; لمنعتها وعزتها عند أهلها.
وكان الله على كل شيء قديرا, لا يعجزه شيء.
وملَّككم الله -أيها المؤمنون- أرضهم ومساكنهم وأموالهم المنقولة كالحليِّ والسلاح والمواشي، وغير المنقولة كالمزارع والبيوت والحصون المنيعة، وأورثكم أرضًا لم تتمكنوا مِن وطئها من قبل؛ لمنعتها وعزتها عند أهلها. وكان الله على كل شيء قديرًا، لا يعجزه شيء.
"وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا" بَعْد وَهِيَ خَيْبَر أُخِذَتْ بَعْد قُرَيْظَة
وَقَوْله تَعَالَى" وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ " أَيْ جَعَلَهَا لَكُمْ مِنْ قَتْلكُمْ لَهُمْ " وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا " قِيلَ خَيْبَر وَقِيلَ مَكَّة رَوَاهُ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَقِيلَ فَارِس وَالرُّوم وَقَالَ اِبْن جَرِير يَجُوز أَنْ يَكُون الْجَمِيع مُرَادًا" وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن النسور عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَلْقَمَة بْن وَقَّاص قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : خَرَجْت يَوْم الْخَنْدَق أَقْفُو النَّاس فَسَمِعْت وَئِيد الْأَرْض وَرَائِي فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَعَهُ اِبْن أَخِيهِ الْحَارِث بْن أَوْس يَحْمِل مِجَنّه قَالَتْ فَجَلَسْت إِلَى الْأَرْض فَمَرَّ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَلَيْهِ دِرْع مِنْ حَدِيد قَدْ خَرَجْت مِنْهُ أَطْرَافه فَأَنَا أَتَخَوَّف عَلَى أَطْرَاف سَعْد قَالَتْ وَكَانَ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ أَعْظَم النَّاس وَأَطْوَلهمْ فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِز وَيَقُول : لَيْتَ قَلِيلًا يَشْهَد الْهَيْجَا جَمَل مَا أَحْسَن الْمَوْت إِذَا حَانَ الْأَجَل قَالَتْ فَقُمْت فَاقْتَحَمْت حَدِيقَة فَإِذَا فِيهَا نَفَر مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا فِيهَا عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِيهِمْ رَجُل عَلَيْهِ سَبْغَة لَهُ تَعْنِي الْمِغْفَر فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا جَاءَ بِك ؟ لَعَمْرِي وَاَللَّه إِنَّك لَجَرِيئَة وَمَا يُؤْمِنك أَنْ يَكُون بَلَاء أَوْ يَكُون تَحَوُّز قَالَتْ فَمَا زَالَ يَلُومنِي حَتَّى تَمَنَّيْت أَنَّ الْأَرْض اِنْشَقَّتْ بِي سَاعَتئِذٍ فَدَخَلْت فِيهَا , فَرَفَعَ الرَّجُل السَّبْغَةَ عَنْ وَجْهه فَإِذَا هُوَ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : يَا عُمَر وَيْحك إِنَّك قَدْ أَكْثَرْت مُنْذُ الْيَوْم وَأَيْنَ التَّحَوُّز أَوْ الْفِرَار إِلَّا إِلَى اللَّه تَعَالَى ؟ قَالَتْ وَرَمَى سَعْدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَجُل مِنْ قُرَيْش يُقَال لَهُ اِبْن العرقة بِسَهْمٍ لَهُ وَقَالَ لَهُ خُذْهَا وَأَنَا اِبْن العرقة فَأَصَابَ أَكْحَله فَقَطَعَهُ فَدَعَا اللَّه تَعَالَى سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَة قَالَتْ وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ وَمَوَالِيه فِي الْجَاهِلِيَّة قَالَتْ فَرَقَى كَلْمه وَبَعَثَ اللَّه تَعَالَى الرِّيح عَلَى الْمُشْرِكِينَ " وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزًا " فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَان وَمَنْ مَعَهُ بِتِهَامَة وَلَحِقَ عُيَيْنَةَ بْن بَدْر وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَة فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهمْ وَرَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ أُدْمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْمَسْجِد قَالَتْ فَجَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام وَإنَّ عَلَى ثَنَايَاهُ لَنَقْع الْغُبَار فَقَالَ أَوَقَدْ وَضَعْت السِّلَاح ؟ لَا وَاَللَّه مَا وَضَعَتْ الْمَلَائِكَة بَعْد السِّلَاح ! اُخْرُجْ إِلَى بَنِي قُرَيْظَة فَقَاتِلْهُمْ قَالَتْ فَلَبِسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأْمَته وَأَذَّنَ فِي النَّاس بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا فَمَرَّ عَلَى بَنِي تَمِيم وَهُمْ جِيرَان الْمَسْجِد فَقَالَ " مَنْ مَرَّ بِكُمْ ؟ " قَالُوا مَرَّ بِنَا دِحْيَة الْكَلْبِيّ وَكَانَ دِحْيَة الْكَلْبِيّ يُشْبِه لِحْيَته وَسِنّه وَوَجْهه جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَأَتَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَة فَلَمَّا اِشْتَدَّ حِصَارهمْ وَاشْتَدَّ الْبَلَاء قِيلَ لَهُمْ اِنْزِلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح قَالُوا نَنْزِل عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِنْزِلُوا عَلَى حُكْم سَعْد بْن مُعَاذ " فَنَزَلُوا وَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَأُتِيَ بِهِ عَلَى حِمَار عَلَيْهِ إِكَاف مِنْ لِيف قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ وَحَفَّ بِهِ قَوْمه فَقَالُوا يَا أَبَا عَمْرو حُلَفَاؤُك وَمَوَالِيك وَأَهْل الْكِتَاب وَمَنْ قَدْ عَلِمْت قَالَتْ فَلَا يُرْجِع إِلَيْهِمْ شَيْئًا وَلَا يَلْتَفِت إِلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دُورهمْ اِلْتَفَتَ إِلَى قَوْمه فَقَالَ : قَدْ آنَ أَنْ لَا أُبَالِي فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم . قَالَتْ قَالَ أَبُو سَعِيد فَلَمَّا طَلَعَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُومُوا إِلَى سَيِّدكُمْ فَأَنْزِلُوهُ " فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَيِّدنَا اللَّه قَالَ " أَنْزِلُوهُ " فَأَنْزَلُوهُ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اُحْكُمْ فِيهِمْ" قَالَ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنِّي أَحْكُم فِيهِمْ أَنْ تُقْتَل مُقَاتِلَتهمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيّهمْ وَتُقْسَم أَمْوَالهمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّه تَعَالَى وَحُكْم رَسُوله " ثُمَّ دَعَا سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت أَبْقَيْت عَلَى نَبِيّك مِنْ حَرْب قُرَيْش شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا وَإِنْ كُنْت قَطَعْت الْحَرْب بَيْنه وَبَيْنهمْ فَاقْبِضْنِي إِلَيْك قَالَ فَانْفَجَرَ كَلْمه وَكَانَ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ إِلَّا مِثْل الْخُرْص وَرَجَعَ إِلَى قُبَّته الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَحَضَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَتْ فَوَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لَأَعْرِف بُكَاء أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ بُكَاء عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " رُحَمَاء بَيْنهمْ " قَالَ عَلْقَمَة فَقُلْت أَيْ أُمَّهْ فَكَيْف كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع ؟ قَالَتْ كَانَتْ عَيْنه لَا تَدْمَع عَلَى أَحَد وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجِدَ فَإِنَّمَا هُوَ آخِذ بِلِحْيَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا نَحْوًا مِنْ هَذَا وَلَكِنَّهُ أَخْصَر مِنْهُ وَفِيهِ دَعَا سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .
{ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } يَقُولُ : وَمَلَّكَكُمْ بَعْدَ مَهْلِكهمْ أَرْضَهُمْ , يَعْنِي مَزَارِعهمْ وَمَغَارِسَهُمْ { وَدِيَارَهُمْ } يَقُول : وَمَسَاكِنَهُمْ { وَأَمْوَالَهُمْ } يَعْنِي سَائِرَ الْأَمْوَال غَيْر الْأَرْض وَالدُّور . وَقَوْله : { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيهَا , أَيّ أَرْضٍ هِيَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ الرُّوم وَفَارِس وَنَحْوهَا مِنَ الْبِلَاد الَّتِي فَتَحَهَا اللَّه بَعْد ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21700 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } قَالَ : قَالَ الْحَسَن : هِيَ الرُّوم وَفَارِس , وَمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ. وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مَكَّةُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هِيَ خَيْبَر . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21701 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } قَالَ : خَيْبَر. 21702 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ } قَالَ : قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ أَهْلُ الْكِتَاب { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } قَالَ : خَيْبَر. وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّهُ أَوْرَثَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ , وَأَرْضًا لَمْ يَطَئُوهَا يَوْمَئِذٍ وَلَمْ تَكُنْ مَكَّةَ وَلَا خَيْبَرَ , وَلَا أَرْضَ فَارِس وَالرُّوم وَلَا الْيَمَن , مِمَّا كَانَ وَطِئُوهُ يَوْمَئِذٍ , ثُمَّ وَطِئُوا ذَلِكَ بَعْدُ , وَأَوْرَثَهُمُوهُ اللَّهُ , وَذَلِكَ كُلّه دَاخِل فِي قَوْله { وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا } لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره لَمْ يُخَصِّص مِنْ ذَلِكَ بَعْضًا دُونَ بَعْض . { وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ اللَّه عَلَى أَنْ أَوْرَثَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ , وَعَلَى نَصْره إِيَّاهُمْ , وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْأُمُور قُدْرَة , لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهِ شَيْء أَرَادَهُ , وَلَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ فِعْل شَيْء حَاوَلَ فِعْله .
مشاركة الموضوع