تفسير القرطبي

سورة الأحزاب الآية ١٧

قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِى يَعْصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوٓءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةًۭ ۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّۭا وَلَا نَصِيرًۭا ﴿١٧﴾
أَيْ يَمْنَعكُمْ مِنْهُ .

أَيْ هَلَاكًا .

أَيْ خَيْرًا وَنَصْرًا وَعَافِيَة .

أَيْ لَا قَرِيبًا يَنْفَعهُمْ وَلَا نَاصِرًا يَنْصُرهُمْ .
قل -يا محمد- لهم: من ذا الذي يمنعكم من الله, أو يجيركم من عذابه, إن أراد بكم سوءا, أو أراد بكم رحمة, فإنه المعطي المانع الضار النافع؟ ولا يجد هؤلاء المنافقون لهم من دون الله وليا يواليهم, ولا نصيرا ينصرهم.
قل -أيها النبي- لهم: مَن ذا الذي يمنعكم من الله، أو يجيركم مِن عذابه، إن أراد بكم سوءًا، أو أراد بكم رحمة، فإنه المعطي المانع الضارُّ النافع؟ ولا يجد هؤلاء المنافقون لهم من دون الله وليًّا يواليهم، ولا نصيرًا ينصرهم.
"قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ" يُجِيركُمْ "مِنْ اللَّه إنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا" هَلَاكًا وَهَزِيمَة "أَوْ" يُصِيبكُمْ بِسُوءٍ إنْ "أَرَادَ" اللَّه "بِكُمْ" خَيْرًا "وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "وَلِيًّا" يَنْفَعهُمْ "وَلَا نَصِيرًا" يَدْفَع الضُّرّ عَنْهُمْ
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ مِنْ اللَّه " أَيْ يَمْنَعكُمْ " إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَة وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا " أَيْ لَيْسَ لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ اللَّه مُجِير وَلَا مُغِيث .
قَوْله { قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ مِنَ اللَّه إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك وَيَقُولُونَ : إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَة هَرَبًا مِنَ الْقَتْل : مَنْ ذَا الَّذِي يَمْنَعكُمْ مِنَ اللَّه إِنْ هُوَ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ قَتْل أَوْ بَلَاء أَوْ غَيْر ذَلِكَ , أَوْ عَافِيَة وَسَلَامَة ؟ وَهَلْ مَا يَكُون بِكُمْ فِي أَنْفُسكُمْ مِنْ سُوء أَوْ رَحْمَة إِلَّا مِنْ قِبَله ؟ كَمَا : 21646 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان { قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ مِنَ اللَّه إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً } أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْر إِلَّا مَا قَضَيْت .


وَقَوْله : { وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَا يَجِد هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِنْ أَرَادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا فِي أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ مِنْ دُون اللَّه وَلِيًّا يَلِيهِمْ بِالْكِفَايَةِ وَلَا نَصِيرًا يَنْصُرهُمْ مِنْ اللَّه فَيَدْفَع عَنْهُمْ مَا أَرَادَ اللَّه بِهِمْ مِنْ سُوء ذَلِكَ .
مشاركة الموضوع