تفسير القرطبي

سورة لقمان الآية ٢٤

نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًۭا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ ﴿٢٤﴾
أَيْ نُبْقِيهِمْ فِي الدُّنْيَا مُدَّة قَلِيلَة يَتَمَتَّعُونَ بِهَا .


أَيْ نُلْجِئهُمْ وَنَسُوقهُمْ .


مَنْ " يَصْلُح لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْع , فَلِهَذَا قَالَ : " كُفْره " ثُمَّ قَالَ : " مَرْجِعهمْ " وَمَا بَعْده عَلَى الْمَعْنَى .
نمتعهم في هذه الدنيا الفانية مدة قليلة, ثم يوم القيامة نلجئهم ونسوقهم إلى عذاب فظيع, وهو عذاب جهنم.
نمتعهم في هذه الدنيا الفانية مدة قليلة، ثم يوم القيامة نُلجئهم ونسوقهم إلى عذاب فظيع، وهو عذاب جهنم.
"نُمَتِّعهُمْ" فِي الدُّنْيَا "قَلِيلًا" أَيَّام حَيَاتهمْ "ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ" فِي الْآخِرَة "إلَى عَذَاب غَلِيظ" وَهُوَ عَذَاب النَّار لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَحِيصًا
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " نُمَتِّعهُمْ قَلِيلًا " أَيْ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ" نَضْطَرّهُمْ " أَيْ نُلْجِئهُمْ " إِلَى عَذَاب غَلِيظ " أَيْ فَظِيع صَعْب مُشِقّ عَلَى النُّفُوس كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب لَا يُفْلِحُونَ مَتَاع فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعهمْ ثُمَّ نُذِيقهُمْ الْعَذَاب الشَّدِيد بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ " .
وَقَوْله : { نُمَتِّعهُمْ قَلِيلًا } يَقُول : نُمْهِلهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مَهْلًا قَلِيلًا يَتَمَتَّعُونَ فِيهَا

{ ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ إِلَى عَذَاب غَلِيظ } يَقُول : ثُمَّ نُورِدهُمْ عَلَى كُرْه مِنْهُمْ عَذَابًا غَلِيظًا , وَذَلِكَ عَذَاب النَّار , نَعُوذ بِاللَّهِ مِنْهَا , وَمِنْ عَمَل يُقَرِّب مِنْهَا.
مشاركة الموضوع