تفسير القرطبي

سورة الروم الآية ١١

ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿١١﴾
قَرَأَ أَبُو عَمْرو وَأَبُو بَكْر " يُرْجَعُونَ " بِالْيَاءِ . الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ .
الله وحده هو المتفرد بإنشاء المخلوقات كلها, وهو القادر وحده على إعادتها مرة أخرى, ثم إليه يرجع جميع الخلق, فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
الله وحده هو المتفرد بإنشاء المخلوقات كلها، وهو القادر وحده على إعادتها مرة أخرى، ثم إليه يرجع جميع الخلق، فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.
"اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق" أَيْ : يُنْشِئ خَلْق النَّاس "ثُمَّ يُعِيدهُ" أَيْ خَلَقَهُمْ بَعْد مَوْتهمْ "ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء
يَقُول تَعَالَى " اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ " أَيْ كَمَا هُوَ قَادِر عَلَى بُدَاءَته فَهُوَ قَادِر عَلَى إِعَادَته " ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة فَيُجَازِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : اللَّه تَعَالَى يَبْدَأ إِنْشَاء جَمِيع الْخَلْق مُنْفَرِدًا بِإِنْشَائِهِ مِنْ غَيْر شَرِيك وَلَا ظَهِير , فَيُحْدِثهُ مِنْ غَيْر شَيْء , بَلْ بِقُدْرَتِهِ عَزَّ وَجَلَّ , ثُمَّ يُعِيدهُ خَلْقًا جَدِيدًا بَعْد إِفْنَائِهِ وَإِعْدَامه , كَمَا بَدَأَهُ خَلْقًا سَوِيًّا , وَلَمْ يَكُ شَيْئًا

{ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } يَقُول : ثُمَّ إِلَيْهِ مِنْ بَعْد إِعَادَتهمْ خَلْقًا جَدِيدًا يُرَدُّونَ , فَيُحْشَرُونَ لِفَصْلِ الْقَضَاء بَيْنهمْ و { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } 53 31
مشاركة الموضوع