ثُمَّ اِسْتَثْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْد إِيمَانهمْ , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا } يَعْنِي : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد اِرْتِدَادهمْ عَنْ إِيمَانهمْ , فَرَاجَعُوا الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْد رَبّهمْ .
{وَأَصْلَحُوا } يَعْنِي : وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ الْأَعْمَال .
{ فَإِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } يَعْنِي فَإِنَّ اللَّه لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْد كُفْره { غَفُور } يَعْنِي : سَاتِر عَلَيْهِ ذَنْبه الَّذِي كَانَ مِنْهُ مِنْ الرِّدَّة , فَتَارِك عُقُوبَته عَلَيْهِ , وَفَضِيحَته بِهِ يَوْم الْقِيَامَة , غَيْر مُؤَاخَذه بِهِ إِذَا مَاتَ عَلَى التَّوْبَة مِنْهُ , رَحِيم مُتَعَطِّف عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ .