الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَاد } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَا يَغُرَّنَّكَ يَا مُحَمَّد تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَاد , يَعْنِي : تَصَرُّفهمْ فِي الْأَرْض وَضَرْبهمْ فِيهَا . كَمَا : 6673 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَاد } يَقُول : ضَرْبهمْ فِي الْبِلَاد . فَنَهَى اللَّه تَعَالَى ذِكْره نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاغْتِرَار بِضَرْبِهِمْ فِي الْبِلَاد , وَإِمْهَال اللَّه إِيَّاهُمْ مَعَ شِرْكهمْ وَجُحُودهمْ نِعَمه , وَعِبَادَتهمْ غَيْره . وَخَرَجَ الْخِطَاب بِذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالْمَعْنِيّ بِهِ غَيْره مِنْ أَتْبَاعه وَأَصْحَابه , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل مِنْ أَمْر اللَّه , وَلَكِنْ كَانَ بِأَمْرِ اللَّه صَادِعًا , وَإِلَى الْحَقّ دَاعِيًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ قَتَادَة . 6674 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَاد } وَاَللَّه مَا غَرُّوا نَبِيّ اللَّه , وَلَا وَكَّلَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْر اللَّه , حَتَّى قَبَضَهُ اللَّه عَلَى ذَلِكَ .