الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لِإِلَى اللَّه تُحْشَرُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ , فَإِنَّ إِلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَمَحْشَركُمْ , فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ , فَآثِرُوا مَا يُقَرِّبكُمْ مِنْ اللَّه , وَيُوجِب لَكُمْ رِضَاهُ , وَيُقَرِّبكُمْ مِنْ الْجَنَّة , مِنْ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه , وَالْعَمَل بِطَاعَتِهِ عَلَى الرُّكُون إِلَى . الدُّنْيَا , وَمَا تَجْمَعُونَ فِيهَا مِنْ حُطَامهَا الَّذِي هُوَ غَيْر بَاقٍ لَكُمْ , بَلْ هُوَ زَائِل عَنْكُمْ , وَعَلَى تَرْك طَاعَة اللَّه وَالْجِهَاد , فَإِنَّ ذَلِكَ يُبْعِدكُمْ عَنْ رَبّكُمْ , وَيُوجِب لَكُمْ سَخَطه , وَيُقَرِّبكُمْ مِنْ النَّار . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ اِبْن إِسْحَاق . 6458 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ } أَيّ ذَلِكَ كَانَ , { لِإِلَى اللَّه تُحْشَرُونَ } أَيْ أَنَّ إِلَى اللَّه الْمَرْجِع , فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا , وَلَا تَغْتَرُّوا بِهَا , وَلْيَكُنْ الْجِهَاد وَمَا رَغَّبَكُمْ اللَّه فِيهِ مِنْهُ آثَر عِنْدكُمْ مِنْهَا . وَأُدْخِلَتْ اللَّام فِي قَوْله : { لِإِلَى اللَّه تُحْشَرُونَ } لِدُخُولِهَا فِي قَوْله " وَلَئِنْ " , وَلَوْ كَانَتْ اللَّام مُؤَخَّرَة , إِلَى قَوْله : " تُحْشَرُونَ " , لَأَحْدَثَتْ النُّون الثَّقِيلَة فِيهِ , كَمَا تَقُول فِي الْكَلَام : لَئِنْ أَحْسَنْت إِلَيَّ لَأُحْسِنَنَّ إِلَيْك , بِنُونٍ مُثَقَّلَة , فَكَانَ كَذَلِكَ قَوْله : " وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَتُحْشَرُنَّ إِلَى اللَّه " , وَلَكِنْ لَمَّا حِيزَ بَيْن اللَّام وَبَيْن تُحْشَرُونَ بِالصِّفَةِ أُدْخِلَتْ فِي الصِّفَة , وَسَلِمَتْ " تُحْشَرُونَ " , فَلَمْ تَدْخُلهَا النُّون الثَّقِيلَة , كَمَا تَقُول فِي الْكَلَام : لَئِنْ أَحْسَنْت إِلَيَّ لِإِلَيْك أُحْسِن , بِغَيْرِ نُون مُثَقَّلَة .