تفسير القرطبي

سورة القصص الآية ٧٠

وَهُوَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْحَمْدُ فِى ٱلْأُولَىٰ وَٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٧٠﴾
تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ , وَأَنَّهُ الْمُنْفَرِد بِالْوَحْدَانِيَّةِ , لِأَنَّ جَمِيع الْمَحَامِد إِنَّمَا تَجِب لَهُ وَأَنْ لَا حُكْم إِلَّا لَهُ وَإِلَيْهِ الْمَصِير
وهو الله الذي لا معبود بحق سواه، له الثناء الجميل والشكر في الدنيا والآخرة، وله الحكم بين خلقه، وإليه تُرَدُّون بعد مماتكم للحساب والجزاء.
"وَهُوَ اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى" الدُّنْيَا "وَالْآخِرَة" الْجَنَّة "وَلَهُ الْحُكْم" الْقَضَاء النَّافِذ فِي كُلّ شَيْء "وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" بِالنُّشُورِ
قَوْله : " وَهُوَ اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " أَيْ هُوَ الْمُنْفَرِد بِالْإِلَهِيَّةِ فَلَا مَعْبُود سِوَاهُ كَمَا لَا رَبّ يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار سِوَاهُ " لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى وَالْآخِرَة " أَيْ فِي جَمِيع مَا يَفْعَلهُ هُوَ الْمَحْمُود عَلَيْهِ بِعَدْلِهِ وَحِكْمَته " وَلَهُ الْحُكْم " أَيْ الَّذِي لَا مُعَقِّب لَهُ لِقَهْرِهِ وَغَلَبَته وَحِكْمَته وَرَحْمَته " وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " أَيْ جَمِيعكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَيَجْزِي كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَة فِي سَائِر الْأَعْمَال .
وَقَوْله : { وَهُوَ اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَرَبّك يَا مُحَمَّد الْمَعْبُود الَّذِي لَا تَصْلُح الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , وَلَا مَعْبُود تَجُوز عِبَادَته غَيْره .

يَعْنِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .

يَقُول : وَلَهُ الْقَضَاء بَيْن خَلْقه .

يَقُول : وَإِلَيْهِ تُرَدُّونَ مِنْ بَعْد مَمَاتكُمْ , فَيَقْضِي بَيْنكُمْ بِالْحَقِّ.
مشاركة الموضوع