تفسير القرطبي

سورة النمل الآية ٦٨

لَقَدْ وُعِدْنَا هَٰذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿٦٨﴾
وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْل " أَيْ مِنْ قَبْل مَجِيء مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ نَرَ لَهُ حَقِيقَة .

أَيْ مَا هَذَا

أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " أَيْ أَبَاطِيلهمْ وَتُرَّهَاتهمْ ; وَكَانَتْ الْأَنْبِيَاء يَقْرَبُونَ أَمْر الْبَعْث مُبَالَغَة فِي التَّحْذِير ; وَكُلّ مَا هُوَ آتٍ فَقَرِيب
" لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا " أي: البعث " نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ " أي: فلم يجئنا, ولا رأينا منه شيئا.
" إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ " أي: قصصهم وأخبارهم, التي تقطع بها الأوقات, وليس لها أصل, ولا صدق فيها.
فانتقل في الإخبار عن أحوال المكذبين بالإخبار أنهم لا يدرون متى وقت الآخرة, ثم الإخبار بضعف علمهم فيها, ثم الإخبار بأنه شك, ثم الإخبار بأنهم عمي, ثم الإخبار بإنكارهم لذلك, واستبعادهم وقوعه.
أي: وبسبب هذه الأحوال ترحل خوف الآخرة من قلوبهم, فأقدموا على معاصي الله, وسهل عليهم تكذيب الحق, والتصديق بالباطل, واستحلوا الشهوات على القيام بالعبادات, فخسروا دنياهم وأخرهم.
لقد وُعدنا هذا البعث نحن وآباؤنا مِن قبل، فلم نر لذلك حقيقة ولم نؤمن به، ما هذا الوعد إلا مما سطَّره الأولون من الأكاذيب في كتبهم وافتروه.
"لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْل إنْ" مَا "هَذَا إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ" جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَيْ مَا سَطَرَ مِنْ الْكَذِب
أَيْ مَا زِلْنَا نَسْمَع بِهَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا وَلَا نَرَى لَهُ حَقِيقَة وَلَا وُقُوعًا وَقَوْلهمْ" إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ " يَعْنُونَ مَا هَذَا الْوَعْد بِإِعَادَةِ الْأَبْدَانِ " إِلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ" أَيْ أَخَذَهُ قَوْم عَمَّنْ قَبْلهمْ مِنْ كُتُب يَتَلَقَّاهُ بَعْض عَنْ بَعْض وَلَيْسَ لَهُ حَقِيقَة .
يَقُول : لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا مِنْ قَبْل مُحَمَّد وَاعِدُونَ وَعَدُّوا ذَلِكَ آبَاءَنَا , فَلَمْ نَرَ لِذَلِكَ حَقِيقَة , وَلَمْ نَتَبَيَّن لَهُ صِحَّة .

يَقُول : قَالُوا : مَا هَذَا الْوَعْد إِلَّا مَا سَطَّرَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْأَكَاذِيب فِي كُتُبهمْ , فَأَثْبَتُوهُ فِيهَا وَتَحَدَّثُوا بِهِ مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون لَهُ صِحَّة .
مشاركة الموضوع