تفسير القرطبي

سورة النمل الآية ١٣

فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ ءَايَٰتُنَا مُبْصِرَةًۭ قَالُوا۟ هَٰذَا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿١٣﴾
أَيْ وَاضِحَة بَيِّنَة . قَالَ الْأَخْفَش : وَيَجُوز مَبْصَرَة وَهُوَ مَصْدَر كَمَا يُقَال : الْوَلَد مَجْبَنَة .

جَرَوْا عَلَى عَادَتهمْ فِي التَّكْذِيب فَلِهَذَا قَالَ :
" فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً " مضيئة, تدل على الحق, ويبصر بها كما تبصر الأبصار بالشمس.
" قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ " لم يكفهم مجرد القول بأنه سحر, بل قالوا: " مبين " ظاهر لكل أحد.
وهذا من أعجب العجائب, الآيات المبصرات, والأنوار الساطعات تجعل من بين الخزعبلات, وأظهر السحر.
هل هذا, إلا من أعظم المكابرة, وأوقح السفسطة.
فلما جاءتهم هذه المعجزات ظاهرة بيِّنة يبصر بها مَن نظر إليها حقيقةَ ما دلت عليه، قالوا: هذا سحرٌ واضحٌ بيِّن.
"فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَتنَا مُبْصِرَة" مُضِيئَة وَاضِحَة "قَالُوا هَذَا سِحْر مُبِين" بَيِّن ظَاهِر
أَيْ بَيِّنَة وَاضِحَة ظَاهِرَة " قَالُوا هَذَا سِحْر مُبِين " وَأَرَادُوا مُعَارَضَته بِسِحْرِهِمْ فَغُلِبُوا وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا جَاءَتْ فِرْعَوْن وَقَوْمه آيَاتنَا , يَعْنِي أَدِلَّتنَا وَحُجَجنَا , عَلَى حَقِيقَة مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُوسَى وَصِحَّته , وَهِيَ الْآيَات التِّسْع الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْل .

وَقَوْله { مُبْصِرَة } يَقُول : يُبْصِر بِهَا مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا وَرَآهَا حَقِيقَة مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20445 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتنَا مُبْصِرَة } قَالَ : بَيِّنَة .

يَقُول : قَالَ فِرْعَوْن وَقَوْمه : هَذَا الَّذِي جَاءَنَا بِهِ مُوسَى سِحْر مُبِين , يَقُول : يَبِين لِلنَّاظِرِينَ لَهُ أَنَّهُ سِحْر .
مشاركة الموضوع