تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ٧١

قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًۭا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ﴿٧١﴾
وَكَانَتْ أَصْنَامهمْ مِنْ ذَهَب وَفِضَّة وَنُحَاس وَحَدِيد وَخَشَب .


أَيْ فَنُقِيم عَلَى عِبَادَتهَا . وَلَيْسَ الْمُرَاد وَقْتًا مُعَيَّنًا بَلْ هُوَ إِخْبَار عَمَّا هُمْ فِيهِ . وَقِيلَ : كَانُوا يَعْبُدُونَهَا بِالنَّهَارِ دُون اللَّيْل , وَكَانُوا فِي اللَّيْل يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِب . فَيُقَال : ظَلَّ يَفْعَل كَذَا إِذَا فَعَلَهُ نَهَارًا وَبَاتَ يَفْعَل كَذَا إِذَا فَعَلَهُ لَيْلًا .
" نَعْبُدُ أَصْنَامًا " ننحتها ونعملها بأيدينا.
" فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ " أي مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا.
فقال لهم إبراهيم, مبينا عدم استحقاقها للعبادة:
قالوا: نعبد أصنامًا، فنَعْكُف على عبادتها.
"قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا" صَرَّحُوا بِالْفِعْلِ لِيَعْطِفُوا عَلَيْهِ "فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ" نُقِيم نَهَارًا عَلَى عِبَادَتهَا زَادُوهُ فِي الْجَوَاب افْتِخَارًا بِهِ
" قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ " أَيْ مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَتهَا وَدُعَائِهَا .
{ قَالُوا } لَهُ : { نَعْبُد أَصْنَامًا فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ } يَقُول : فَنَظَلّ لَهَا خَدَمًا مُقِيمِينَ عَلَى عِبَادَتهَا وَخِدْمَتهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْعُكُوف بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ يَقُول فِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا . 20256 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ } قَالَ : الصَّلَاة لِأَصْنَامِهِمْ .
مشاركة الموضوع