تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ٤٤

فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ ﴿٤٤﴾
" فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ " فإذا هي حيات تسعى, وسحروا بذلك أعين الناس.
" وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ " فاستعانوا بعزة عبد ضعيف, عاجز من كل وجه, إلا أنه قد تجبر, وحصل له صورة ملك وجنود.
فغرتهم تلك الأبهة, ولم تنفذ بصائرهم إلى حقيقة الأمر.
أو أن هذا قسم منهم بعزة فرعون والمقسم عليه, أنهم غالبون.
فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، وخُيِّل للناس أنها حيَّات تسعى، وأقسموا بعزة فرعون قائلين: إننا لنحن الغالبون.
"فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَف" بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَبْتَلِع "مَا يَأْفِكُونَ" يَقْلِبُونَهُ بِتَمْوِيهِهِمْ فَيُخَيِّلُونَ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ أَنَّهَا حَيَّات تَسْعَى
وَهَذَا كَمَا تَقُول الْجَهَلَة مِنْ الْعَوَامّ إِذَا فَعَلُوا شَيْئًا هَذَا بِثَوَابِ فُلَان وَقَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي سُورَة الْأَعْرَاف أَنَّهُمْ سَحَرُوا أَعْيُن النَّاس وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيم وَقَالَ فِي سُورَة طه " فَإِذَا حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ يُخَيَّل إِلَيْهِ مِنْ سِحْرهمْ أَنَّهَا تَسْعَى - إِلَى قَوْله - وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى " .
{ فَأَلْقَوْا حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ } مِنْ أَيْدِيهمْ { وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْن } يَقُول : أَقْسَمُوا بِقُوَّةِ فِرْعَوْن وَشِدَّة سُلْطَانه , وَمَنَعَة مَمْلَكَته { إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ } مُوسَى .
مشاركة الموضوع