تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ٢٥

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ﴿٢٥﴾
فَقَالَ فِرْعَوْن : " أَلَا تَسْتَمِعُونَ " عَلَى مَعْنَى الْإِغْرَاء وَالتَّعَجُّب مِنْ سَفَه الْمَقَالَة إِذْ كَانَتْ عَقِيدَة الْقَوْم أَنَّ فِرْعَوْن رَبّهمْ وَمَعْبُودهمْ وَالْفَرَاعِنَة قَبْله كَذَلِكَ .
" أَلَا تَسْتَمِعُونَ " ما يقول هذا الرجل.
قال فرعون لمن حوله مِن أشراف قومه: ألا تسمعون مقالة موسى العجيبة بوجود رب سواي؟
"قَالَ" فِرْعَوْن "لِمَنْ حَوْله" مِنْ أَشْرَاف قَوْمه "أَلَا تَسْتَمِعُونَ" جَوَابه الَّذِي لَمْ يُطَابِق السُّؤَال
فِيمَا قَالَهُ " أَلَا تَسْتَمِعُونَ " أَيْ أَلَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا فِي زَعْمه أَنَّ لَكُمْ إِلَهًا غَيْرِي ؟ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ لِمَنْ حَوْله أَلَا تَسْتَمِعُونَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ { قَالَ لِمَنْ حَوْله أَلَا تَسْتَمِعُونَ } قَالَ فِرْعَوْن لِمَنْ حَوْله مِنْ قَوْمه : أَلَا تَسْتَمِعُونَ لِمَا يَقُول مُوسَى , فَأَخْبَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام الْقَوْم بِالْجَوَابِ عَنْ مَسْأَلَة فِرْعَوْن إِيَّاهُ وَقِيله لَهُ { وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ } لِيَفْهَم بِذَلِكَ قَوْم فِرْعَوْن مَقَالَته لِفِرْعَوْن , وَجَوَابه إِيَّاهُ عَمَّا سَأَلَهُ , إِذْ قَالَ لَهُمْ فِرْعَوْن { أَلَا تَسْتَمِعُونَ } إِلَى قَوْل مُوسَى ,
مشاركة الموضوع