تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ٢٢١

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ﴿٢٢١﴾
إِنَّمَا قَالَ : " تَنَزَّل " لِأَنَّهَا أَكْثَر مَا تَكُون فِي الْهَوَاء , وَأَنَّهَا تَمُرّ فِي الرِّيح .
هذا جواب لمن قال من مكذبي الرسول: إن محمدا ينزل عليه شيطان.
وقول من قال: إنه شاعر فقال: " هَلْ أُنَبِّئُكُمْ " أي: أخبركم الخبر الحقيقي, الذي لا شك فيه, ولا شبهة, عن من تنزل الشياطين عليه, أي: بصفة الأشخاص, الذين تنزل عليهم الشياطين.
هل أخبركم- أيها الناس- على مَن تنـزَّل الشياطين؟ تتنزل على كل كذَّاب كثير الآثام من الكهنة، يَسْتَرِقُ الشياطين السمع، يتخطفونه من الملأ الأعلى، فيلقونه إلى الكهان، ومَن جرى مجراهم مِنَ الفسقة، وأكثر هؤلاء كاذبون، يَصْدُق أحدهم في كلمة، فيزيد فيها أكثر مِن مائة كذبة.
"هَلْ أُنَبِّئكُمْ" يَا كُفَّار مَكَّة "عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين" بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل
يَقُول تَعَالَى مُخَاطِبًا لِمَنْ زَعَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِحَقٍّ وَأَنَّهُ شَيْء اِفْتَعَلَهُ مِنْ تِلْقَاء نَفْسه أَوْ أَنَّهُ أَتَاهُ بِهِ رَئِيٌّ مِنْ الْجَانّ فَنَزَّهَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى جَنَاب رَسُوله عَنْ قَوْلهمْ وَافْتِرَائِهِمْ وَنَبَّهَ أَنَّ مَا جَاءَ بِهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَأَنَّهُ تَنْزِيله وَوَحْيه نَزَلَ بِهِ مَلَك كَرِيم أَمِين عَظِيم وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قِبَل الشَّيَاطِين فَإِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ رَغْبَة فِي مِثْل هَذَا الْقُرْآن الْعَظِيم وَإِنَّمَا يَنْزِلُونَ عَلَى مَنْ يُشَاكِلهُمْ وَيُشَابِههُمْ مِنْ الْكُهَّان الْكَذَبَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " هَلْ أُنَبِّئكُمْ " أَيْ أُخْبِركُمْ.
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَلْ أُنَبِّئكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { هَلْ أُنَبِّئكُمْ } أَيّهَا النَّاس { عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين } مِنْ النَّاس ؟
مشاركة الموضوع