تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ٢٠٥

أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَٰهُمْ سِنِينَ ﴿٢٠٥﴾
يَعْنِي فِي الدُّنْيَا وَالْمُرَاد أَهْل مَكَّة فِي قَوْل الضَّحَّاك وَغَيْره .
" أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ " .
أي: أفرأيت إذا لم نستعجل عليهم, بإنزال العذاب, وأمهلناهم عدة سنين, يتمتعون في الدنيا " ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ " من العذاب.
أفعلمت - أيها الرسول - إن مَتَّعناهم بالحياة سنين طويلة بتأخير آجالهم، ثم نزل بهم العذاب الموعود؟
"أَفَرَأَيْت" أَخْبِرْنِي
ثُمَّ قَالَ " أَفَرَأَيْت إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ " أَيْ لَوْ أَخَّرْنَاهُمْ وَأَنْظَرْنَاهُمْ وَأَمْلَيْنَا لَهُمْ بُرْهَة مِنْ الدَّهْر وَحِينًا مِنْ الزَّمَان وَإِنْ طَالَ ثُمَّ جَاءَهُمْ أَمْر اللَّه أَيّ شَيْء يُجْدِي عَنْهُمْ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ النَّعِيم " كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا " وَقَالَ تَعَالَى " يَوَدّ أَحَدهمْ لَوْ يُعَمَّر أَلْف سَنَة وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَاب أَنْ يُعَمَّر " .
لَمْ يَتَعَرَّض الْمُصَنِّف لِهَذِهِ الْآيَة بِالتَّفْسِيرِ
مشاركة الموضوع