وَقَوْله : { لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم } يَقُول : فَعَلْنَا ذَلِكَ بِهِمْ لِئَلَّا يُصَدِّقُوا بِهَذَا الْقُرْآن , حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم فِي عَاجِل الدُّنْيَا , كَمَا رَأَتْ ذَلِكَ الْأُمَم الَّذِينَ قَصَّ اللَّه قَصَصهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة . وَرُفِعَ قَوْله { لَا يُؤْمِنُونَ } لِأَنَّ الْعَرَب مِنْ شَأْنهَا إِذَا وَضَعَتْ فِي مَوْضِع مِثْل هَذَا الْمَوْضِع " لَا " رُبَّمَا جَزَمَتْ مَا بَعْدهَا , وَرُبَّمَا رَفَعَتْ فَتَقُول : رَبَطْت الْفَرَس لَا تَنْفَلِت , وَأَحْكَمْت الْعِقْد لَا يَنْحَلّ , جَزْمًا وَرَفْعًا . وَإِنَّمَا تَفْعَل ذَلِكَ لِأَنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ : إِنْ لَمْ أُحْكِم الْعِقْد اِنْحَلَّ , فَجَزْمه عَلَى التَّأْوِيل , وَرَفْعه بِأَنَّ الْجَازِم غَيْر ظَاهِر . وَمِنْ الشَّاهِد عَلَى الْجَزْم فِي ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : لَوْ كُنْت إِذْ جِئْتنَا حَاوَلْت رُؤْيَتنَا أَوْ جِئْتنَا مَاشِيًا لَا يَعْرِف الْفَرَس وَقَوْل الْآخَر : لَطَالَمَا حَلَّأْتمَاهَا لَا تَرِد فَخَلِّيَاهَا وَالسِّجَال تَبْتَرِد