تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ١٤

وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌۭ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ﴿١٤﴾
الذَّنْب هُنَا قَتْل الْقِبْطِيّ وَاسْمه فَاثُور عَلَى مَا يَأْتِي فِي " الْقَصَص " بَيَانه , وَقَدْ مَضَى فِي " طه " ذِكْره . وَخَافَ مُوسَى أَنْ يَقْتُلُوهُ بِهِ , وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَوْف قَدْ يَصْحَب الْأَنْبِيَاء وَالْفُضَلَاء وَالْأَوْلِيَاء مَعَ مَعْرِفَتهمْ بِاَللَّهِ وَأَنْ لَا فَاعِل إِلَّا هُوَ ; إِذْ قَدْ يُسَلِّط مَنْ شَاءَ عَلَى مَنْ شَاءَ
" وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ " أي: في قتل القبطي " فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ " .
قال موسى: رب إني أخاف أن يكذبوني في الرسالة، ويملأ صدري الغمُّ لتكذيبهم إياي، ولا ينطلق لساني بالدعوة فأرسِلْ جبريل بالوحي إلى أخي هارون؛ ليعاونني. ولهم علي ذنب في قتل رجل منهم، وهو القبطي، فأخاف أن يقتلوني به.
"وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب" بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ مِنْهُمْ "فَأَخَاف أَنْ يَقْتُلُونِي" بِهِ
وَقَوْله تَعَالَى" وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب فَأَخَاف أَنْ يَقْتُلُونِ " أَيْ بِسَبَبِ قَتْل الْقِبْطِيّ الَّذِي كَانَ سَبَب خُرُوجه مِنْ بِلَاد مِصْر .
وَقَوْله : { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب } يَقُول : وَلِقَوْمِ فِرْعَوْن عَلَيَّ دَعْوَى ذَنْب أَذْنَبْت إِلَيْهِمْ , وَذَلِكَ قَتْله النَّفْس الَّتِي قَتَلَهَا مِنْهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20198 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنِي عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب فَأَخَاف أَنْ يَقْتُلُونِ } قَالَ : قَتْل النَّفْس الَّتِي قَتَلَ مِنْهُمْ . * -حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنِي الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : قَتْل مُوسَى النَّفْس . 20199 - قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب } قَالَ : قَتْل النَّفْس.


وَقَوْله : { فَأَخَاف أَنْ يَقْتُلُونِ } يَقُول : فَأَخَاف أَنْ يَقْتُلُونِي قَوَدًا بِالنَّفْسِ الَّتِي قَتَلْت مِنْهُمْ .
مشاركة الموضوع