تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ١٢٤

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾
أَيْ اِبْن أَبِيهِمْ وَهِيَ أُخُوَّة نَسَب لَا أُخُوَّة دِين . وَقِيلَ : هِيَ أُخُوَّة الْمُجَانَسَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمه " [ إِبْرَاهِيم : 4 ] وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْأَعْرَاف " . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ قَوْل الْعَرَب يَا أَخَا بَنِي تَمِيم . يُرِيدُونَ يَا وَاحِدًا مِنْهُمْ . الزَّمَخْشَرِيّ : وَمِنْهُ بَيْت الْحَمَاسَة : لَا يَسْأَلُونَ أَخَاهُمْ حِين يَنْدُبهُمْ فِي النَّائِبَات عَلَى مَا قَالَ بُرْهَانًا



أَيْ أَلَا تَتَّقُونَ اللَّه فِي عِبَادَة الْأَصْنَام .
" إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ " في النسب " هُودُ " بلطف وحسن خطاب: " أَلَا تَتَّقُونَ " الله, فتتركون الشرك وعبادة غيره.
إذ قال لهم أخوهم هود: ألا تخشون الله فتخلصوا له العبادة؟ إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي، فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به من عند الله. وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
فَبَعَثَ اللَّه هُودًا إِلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ رَسُولًا وَبَشِيرًا وَنَذِيرًا فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه وَحْده وَحَذَّرَهُمْ نِقْمَته وَعَذَابه فِي مُخَالَفَته وَبَطْشه فَقَالَ لَهُمْ كَمَا قَالَ نُوح لِقَوْمِهِ .
عِقَاب اللَّه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ .
مشاركة الموضوع