تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ١١٤

وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿١١٤﴾
أَيْ لِخُسَاسَةِ أَحْوَالهمْ وَأَشْغَالهمْ . وَكَأَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْهُ طَرْد الضُّعَفَاء كَمَا طَلَبَتْهُ قُرَيْش .
" وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ " كأنهم - قبحهم الله - طلبوا منه أن يطردهم عنه, تكبرا, وتجبرا, ليؤمنوا.
فقال " وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ " فإنهم لا يستحقون الطرد والإهانة, وإنما يستحقون الإكرام القولي, والفعلي, كما قال تعالى " وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " .
وما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتي، مهما تكن حالهم؛ تلبية لرغبتكم كي تؤمنوا بي. ما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.
" إِنْ حِسَابهمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ " كَأَنَّهُمْ سَأَلُوا مِنْهُ أَنْ يُبْعِدهُمْ عَنْهُ وَيُتَابِعُوهُ فَأَبَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيلَ نُوح لِقَوْمِهِ : وَمَا أَنَا بِطَارِدِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَاتَّبَعَنِي عَلَى التَّصْدِيق بِمَا جِئْت بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه.
مشاركة الموضوع