تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ١٠٧

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌۭ ﴿١٠٧﴾
أَيْ صَادِق فِيمَا أُبَلِّغكُمْ عَنْ اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : " أَمِين " فِيمَا بَيْنكُمْ ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَرَفُوا أَمَانَته وَصِدْقه مِنْ قَبْل كَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُرَيْش .
" إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ " فكونه رسولا إليهم بالخصوص, يوجب لهم تلقي ما أرسل به إليهم, والإيمان به, وأن يشكروا الله تعالى, على أن خصهم بهذا الرسول الكريم.
وكونه أمينا, يقتضي أنه لا يقول على الله, ولا يزيد في وحيه, ولا ينقص.
وهذا يوجب لهم التصديق بخبره والطاعة لأمره.
كَذَّبت قوم نوح رسالة نبيهم، فكانوا بهذا مكذبين لجميع الرسل؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل. إذ قال لهم أخوهم نوح: ألا تخشون الله بترك عبادة غيره؟ إني لكم رسول أمين فيما أبلغكم، فاجعلوا الإيمان وقاية لكم من عذاب الله وأطيعوني فيما آمركم به من عبادته وحده. وما أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة، ما أجري إلا على رب العالمين، المتصرف في خلقه، فاحذروا عقابه، وأطيعوني بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
"إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين" عَلَى تَبْلِيغ مَا أُرْسِلْت بِهِ
" إِنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين " أَيْ إِنِّي رَسُول مِنْ اللَّه إِلَيْكُمْ أَمِين فِيمَا بَعَثَنِي اللَّه بِهِ أُبَلِّغكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَلَا أَزِيد فِيهَا وَلَا أُنْقِص مِنْهَا .
رَسُول مِنْ اللَّه { أَمِين } عَلَى وَحْيه إِلَيَّ , بِرِسَالَتِهِ إِيَّايَ إِلَيْكُمْ .
مشاركة الموضوع