تفسير القرطبي

سورة الشعراء الآية ١٠٣

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَةًۭ ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٠٣﴾
أَيْ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِنْبَات فِي الْأَرْض لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَنَّ اللَّه قَادِر , لَا يُعْجِزهُ شَيْء .


أَيْ مُصَدِّقِينَ لِمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِي فِيهِمْ . وَ " كَانَ " هُنَا صِلَة فِي قَوْل سِيبَوَيْهِ ; تَقْدِيره : وَمَا أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ .
" إِنَّ فِي ذَلِكَ " الذي ذكرنا لكم ووصفنا " لَآيَةً " لكم " وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ " مع نزول الآيات.
إن في نبأ إبراهيم السابق لَعبرة لِمن يعتبر، وما صار أكثر الذين سمعوا هذا النبأ مؤمنين. وإن ربك لهو العزيز القادر على الانتقام من المكذبين، الرحيم بعباده المؤمنين.
"إنَّ فِي ذَلِكَ" الْمَذْكُور مِنْ قِصَّة إبْرَاهِيم وَقَوْمه
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ" أَيْ أَنَّ فِي مُحَاجَّة إِبْرَاهِيم لِقَوْمِهِ وَإِقَامَة الْحُجَج عَلَيْهِمْ فِي التَّوْحِيد لَآيَة أَيْ لَدَلَالَة وَاضِحَة جَلِيَّة عَلَى أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم " .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ فِيمَا اِحْتَجَّ بِهِ إِبْرَاهِيم عَلَى قَوْمه مِنْ الْحُجَج الَّتِي ذَكَرْنَا لَهُ لَدَلَالَة بَيِّنَة وَاضِحَة لِمَنْ اِعْتَبَرَ , عَلَى أَنَّ سُنَّة اللَّه فِي خَلْقه الَّذِينَ يَسْتَنُّونَ بِسُنَّةِ قَوْم إِبْرَاهِيم مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَالْآلِهَة , وَيَقْتَدُونَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ مَا سُنَّ فِيهِمْ فِي الدَّار الْآخِرَة , مِنْ كَبْكَبَتهمْ وَمَا عَبَدُوا مِنْ دُونه مَعَ جُنُود إِبْلِيس فِي الْجَحِيم , وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ فِي سَابِق عِلْمه مُؤْمِنِينَ .
مشاركة الموضوع